كشفت صحيفة «لوديسك» (LeDesk) أن روسيا أبلغت المغرب، قبل تصويت مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر الجاري، رفضها مشروع القرار الأمريكي المتعلق بقضية الصحراء المغربية، واستعدادها لاستخدام حق النقض «الفيتو» لإسقاطه، مشيرة إلى أن الرباط كانت على علم مسبق بالموقف الروسي، ما مكنها من الاستعداد لتداعيات التصويت.
وأوضحت الصحيفة، استنادا إلى معطيات قالت إنها حصلت عليها، أن موسكو بعثت رسالة إلى الرباط تضمنت موقفها من المشروع الأمريكي، وأبلغتها عزمها تقديم مشروع قرار مضاد، وذلك خلال أسبوع من الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، شمل اتصالا هاتفيا بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الروسي سيرغي لافروف يوم 23 أكتوبر، قبل أن يلتقيا في موسكو يوم 28 من الشهر نفسه، على هامش القمة الروسية الإفريقية الثالثة.
وأضاف المصدر ذاته أن الموقف الروسي ظل ثابتا رغم التعديلات التي أدخلت على المشروع الأمريكي خلال المفاوضات، خصوصا ما يتعلق باعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا وحيدا للتفاوض، إلى جانب تغيير اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء«المينورسو».
وخلال جلسة التصويت، حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن، قبل أن يسقط بفعل الفيتو الروسي، فيما لم يتمكن المشروع المضاد الذي قدمته موسكو، والداعي إلى تمديد ولاية المينورسو لمدة سنة دون تغيير اسمها أو مهامها، من الحصول سوى على ثلاثة أصوات.
وفي سياق متصل، أفادت «لوديسك» بأن البلاغ الملكي الصادر عقب التصويت كان معدا مسبقا، ولم تتم صياغته بشكل استعجالي بعد إسقاط المشروع الأمريكي، بالنظر إلى أن الرباط كانت على علم بموقف موسكو قبل انعقاد الجلسة.
وأشارت الصحيفة إلى أن البلاغ لم يقتصر على التعليق على نتائج التصويت، بل تضمن توجها مغربيا يدعو إلى رحيل بعثة المينورسو خلال الأيام المقبلة، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها، فضلا عن طرح تداعيات محتملة على المسار السياسي الأممي والتقارير والإحاطات المرتبطة بالملف.
كما كشفت الصحيفة أن الولايات المتحدة وفرنسا كانتا على علم بمضمون البلاغ الملكي قبل صدوره، معتبرة أن الموقف الأمريكي الذي أعقب التصويت جاء منسجما مع التوجه المغربي، بعدما أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر 2026، واستعداد واشنطن للعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل انسحاب منظم لها.
أما فرنسا، فقد عبرت عن أسفها لاستخدام روسيا حق النقض، وجددت تأكيد موقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، مع التحذير من أن الإغلاق المفاجئ للبعثة قد يثير مخاوف في ظل تجدد التوترات، قبل امتناعها عن التصويت على المشروع الروسي المضاد.
وفي المقابل، لفتت «لوديسك» إلى أن الرباط تجنبت توجيه انتقادات مباشرة إلى موسكو، إذ لم يتضمن البلاغ الملكي أي إشارة إلى روسيا، كما لم يوجه السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال انتقادات إليها خلال مداخلته، بل شكر الجزائر، معتبرا أن موقفها كشف الجهة المسؤولة عن الوضع.
وخلصت الصحيفة إلى أن إبلاغ موسكو موقفها مسبقا لم يغير نتيجة التصويت، لكنه أتاح للمغرب التحضير للتعامل مع مآلاته الدبلوماسية، في وقت يرتقب أن ينتقل النقاش بشأن استخدام الفيتو الروسي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال اجتماع مقرر قبل 13 نونبر المقبل.