35 سنة من المينورسو.. ماذا يعني انتهاء مرحلة البعثة الأممية بالنسبة للصحراء المغربية؟

بعد أكثر من ثلاثة عقود على وجودها في الصحراء المغربية، تجد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” نفسها أمام محطة مفصلية، عقب إخفاق مجلس الأمن الدولي في تجديد ولايتها، خلال اجتماعه المنعقد أمس الخميس، في تطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار تدبير هذا الملف، ويعيد طرح تساؤلات بشأن مستقبل الحضور الأممي وآليات مواكبة النزاع.

ويتزامن هذا التطور مع احتفال المغرب بعيد الوحدة، في 31 أكتوبر، وهي مناسبة تحمل دلالات وطنية مرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة، وتكتسي هذه السنة أهمية إضافية في ضوء ما تضمنه بلاغ الديوان الملكي من توجه نحو الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى تغيير محددات التعامل معه.

تعود بداية المسار الذي أفضى إلى إنشاء البعثة الأممية إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما أطلقت الأمم المتحدة، بتعاون مع منظمة الوحدة الإفريقية، جهود الوساطة بين المغرب وجبهة البوليساريو، انتهت إلى مقترحات التسوية التي وافق عليها الطرفان في 30 غشت 1988.

وفي 29 أبريل 1991، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 690، الذي نص على إنشاء بعثة المينورسو للإشراف على تنفيذ خطة التسوية، القائمة أساسا على تنظيم استفتاء يتيح لسكان الصحراء الاختيار بين الاستقلال والاندماج مع المغرب.

وكان مقررا أن يجرى الاستفتاء في يناير 1992، غير أن الخلافات بشأن تحديد هوية الأشخاص المؤهلين للمشاركة، وما ارتبط بها من تعقيدات سياسية وقانونية، حالت دون تنفيذ الجدول الزمني الأصلي.

وبذلك، تحولت البعثة، التي أنشئت في سياق دولي قائم على إمكانية التوصل إلى تسوية خلال فترة انتقالية، إلى وجود أممي استمر لأكثر من ثلاثة عقود، دون أن يتحقق الهدف الأساسي الذي تأسست من أجله.

لم تقتصر مهام المينورسو على التحضير للاستفتاء، بل شملت أيضا مراقبة وقف إطلاق النار، والتحقق من الالتزام بالترتيبات العسكرية، فضلا عن المساهمة في تهيئة الظروف المرتبطة بتنفيذ خطة التسوية.

ومع تعثر المسار المتعلق بتحديد الهيئة الناخبة، وتوقف عملية تحديد الهوية سنة 1996، تغيرت طبيعة الحضور الأممي على الأرض، إذ تراجعت المكونات المدنية المرتبطة بالتحضير للاستفتاء، بينما استمر المكون العسكري في مراقبة وقف إطلاق النار.

وعلى امتداد السنوات اللاحقة، ظل مجلس الأمن يجدد ولاية البعثة بصورة دورية، بالتوازي مع استمرار الجهود السياسية التي قادها المبعوثون الشخصيون للأمين العام للأمم المتحدة، دون التوصل إلى تسوية نهائية مقبولة من الأطراف المعنية.

يشكل إخفاق مجلس الأمن في تجديد ولاية المينورسو تطورا غير مسبوق في مسار البعثة، التي اعتادت الحصول على تمديد سنوي لمهمتها منذ تأسيسها.

وجاء ذلك عقب مواجهة دبلوماسية داخل المجلس، بعدما استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية، قبل أن يفشل مشروع القرار الروسي البديل في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده.

وفي أعقاب هذا التطور، عبر المغرب، من خلال بلاغ الديوان الملكي، عن ارتياحه لعدم تمديد ولاية البعثة، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل تطورا مهما نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

كما أكد البلاغ أن عدم التجديد يعني أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة.

ويذهب الموقف المغربي أبعد من مسألة إنهاء الوجود الميداني للبعثة، إذ يدعو إلى وضع حد لتناول الملف بشكل دوري داخل مجلس الأمن، بما يشمل الاجتماعات والتقارير الدورية للأمين العام وإحاطات مبعوثه الشخصي.

تضع التطورات الأخيرة مستقبل تدبير الملف أمام مرحلة جديدة، تتداخل فيها الحسابات الدبلوماسية مع رهانات الحفاظ على الاستقرار الميداني واستمرار المسار السياسي.

فمن جهة، يراهن المغرب على مواصلة الدينامية الدبلوماسية التي أطلقها خلال السنوات الأخيرة، وتعزيز تحركاته على المستويين الثنائي والإقليمي، مستندا إلى اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وفق ما أورده بلاغ الديوان الملكي.

ومن جهة أخرى، يطرح غياب التجديد تساؤلات بشأن مستقبل مراقبة وقف إطلاق النار، والآليات التي يمكن أن تضطلع بالأدوار التي كانت تقوم بها البعثة، خصوصا في ظل استمرار التوترات الميدانية منذ سنة 2020.

كما يظل دور الأمم المتحدة في المسار السياسي مطروحا، سواء من خلال جهود الأمين العام أو مبعوثه الشخصي، في حال استمرار الحاجة إلى مواصلة المشاورات بين الأطراف المعنية.

وبالتالي، فإن التحول الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية لا يرتبط فقط بمستقبل بعثة المينورسو، وإنما أيضا بطبيعة الإطار الدبلوماسي والمؤسساتي الذي سيواكب المرحلة المقبلة، ومدى قدرة مختلف الأطراف على الانتقال من حالة الجمود إلى تسوية سياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الصحراء المغربية.. صراع موسكو وواشنطن يربك المينورسو ويخدم الموقف المغربي

المقالات ذات الصلة