حمضي: المغرب هو من عاد إلى الدفتيريا بسبب التراجع عن التلقيح

حذر الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية ونائب رئيس الفيدرالية الوطنية للصحة، من أن عودة تسجيل حالات الدفتيريا بالمغرب تعكس تراجعا في مستوى الحماية الجماعية، نتيجة وجود ثغرات في التغطية بالتلقيح وعدم استكمال بعض الأطفال للجرعات الأساسية والتذكيرية، مؤكدا أن المرض لم يختف من العالم، وإنما جرى التحكم في انتشاره بفضل التلقيح.

وقال حمضي، في تصريح لـTHE PRESS، إن «المغرب هو الذي عاد للدفتيريا وليس العكس»، موضحا أن عودة ظهور المرض ليست مفاجئة من الناحية الوبائية، بل نتيجة متوقعة لتراكم فئات من السكان غير الملقحين أو الذين لم يستكملوا جرعات التلقيح والتذكير.

وأضاف أن جائحة كوفيد-19 ساهمت في اضطراب خدمات التلقيح الروتينية وتأجيل بعض الجرعات، إلى جانب صعوبات الولوج إلى المراكز الصحية في بعض المناطق القروية والنائية، وانتشار المعلومات المغلوطة والتردد تجاه اللقاحات.

وأوضح المتحدث أن السيطرة على انتشار الدفتيريا تتطلب تغطية تلقيحية مرتفعة ومتوازنة تتجاوز 85 إلى 90 في المائة، محذرا من أن المتوسط الوطني قد يخفي مناطق وتجمعات سكانية تعرف نقصا واضحا في التلقيح، بما يجعلها أكثر عرضة لظهور الإصابات وانتقال العدوى.

وأشار حمضي إلى أن الحالات المنفردة يمكن أن تتحول إلى بؤر عائلية أو مدرسية ومحلية في حال غياب التدخل السريع، الذي يشمل عزل المصابين وتتبع المخالطين وتوفير الوقاية بالمضادات الحيوية واستدراك التلقيح.

وفي ما يتعلق بخطورة المرض، أبرز أن الدفتيريا عدوى بكتيرية تنتقل أساسا عبر الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة، وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة تطال القلب والجهاز العصبي والكلي، فضلا عن إمكانية انسداد المسالك التنفسية، مشددا على ضرورة بدء العلاج عند وجود اشتباه سريري قوي دون انتظار النتائج المخبرية النهائية.

وأكد أن التكفل بالمصابين يتطلب العزل والاستشفاء والمراقبة الطبية، إلى جانب توفير المصل المضاد لذيفان الدفتيريا في أسرع وقت ممكن، واستعمال المضادات الحيوية المناسبة، داعيا إلى التأكد من المخزون المتوفر من هذا المصل وسرعة توزيعه على المؤسسات الاستشفائية.

وبخصوص إعفاء المصابين والمشتبه في إصابتهم من مصاريف العلاج، اعتبر حمضي أن القرار خطوة إيجابية لإزالة العوائق المالية أمام طلب العلاج، لكنه شدد على أن المجانية وحدها لا تكفي دون ضمان التشخيص المبكر والتوفر الفوري على الأدوية والمصل الضروريين.

ودعا المتحدث إلى إطلاق حملات وطنية واسعة للتلقيح الاستدراكي، وتحديد المناطق والفئات التي تعرف نقصا في التغطية، وتعزيز الوحدات الطبية المتنقلة، فضلا عن تكثيف حملات التوعية ومواجهة الأخبار الزائفة المرتبطة باللقاحات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

هيومن رايتس ووتش: الحوثيون يشددون الحصار على تعز ويهددون حياة مئات الآلاف

المقالات ذات الصلة