وجه محمد بنموسى رسالة مفتوحة إلى نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، تضمنت انتقادات لطريقة تدبيره للشأن الحزبي ومفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، محذرا من التراجع عن الالتزامات الانتخابية والحكومية، ومعتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف الحزب وفقدانه موقعه داخل المشهد السياسي المغربي.
وكشف بنموسى، في الرسالة التي أعلن من خلالها مغادرته الحزب بعد أربع سنوات من الانخراط في صفوفه، أنه اختار مخاطبة الرأي العام ومناضلي الحزب لتوضيح أسباب موقفه وتقديم ملاحظاته بشأن المرحلة المقبلة. وشدد على أن الطموح إلى تحمل المسؤولية الحكومية لا ينبغي أن يكون على حساب مبادئ الشفافية والوفاء والالتزام، مؤكدا أنه لم يخف تطلعه إلى منصب وزاري، لكنه ربط ذلك برغبته في خدمة الصالح العام. كما استحضر مواقفه السابقة بشأن ملف المحروقات ومصفاة «سامير»، التي قال إنها شكلت محطات أساسية في مساره السياسي.
وانتقد بنموسى تدبير المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، متهما بنعبد الله بإجرائها دون إشراك أعضاء المكتب السياسي أو الحصول على تفويض من اللجنة المركزية، معتبرا أن طريقة تدبير هذا الملف تثير تساؤلات بشأن احترام قواعد العمل المؤسساتي داخل الحزب.
كما حذر من تقديم تنازلات خلال المشاركة المحتملة في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، داعيا إلى ترجمة البرنامج الانتخابي إلى قرارات ملموسة خلال المائة يوم الأولى، تشمل محاربة تضارب المصالح والاغتناء غير المشروع، والإفراج عن الصحفيين والنشطاء ومعتقلي الاحتجاجات، إلى جانب إدماج ملايين المغاربة في التغطية الصحية.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، تضمنت مقترحات بنموسى إحداث 1,4 مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية الحكومية، وخفض البطالة إلى أقل من 10 في المائة، ورفع معدل نشاط النساء إلى 25 في المائة، فضلا عن إحداث بنك عمومي للاستثمار. كما دعا إلى توظيف آلاف الأطباء والممرضين، وإقرار قانون ينظم نقل أصول مصفاة «سامير» إلى الدولة، مع ضبط أسعار المحروقات وتسقيفها، معتبرا أن احترام هذه الالتزامات سيكون محكا أساسيا لتقييم أداء الحكومة والحزب.
وامتدت انتقادات بنموسى إلى ملف التعليم، حيث اعتبر أن إصلاح المنظومة لا يمكن أن يقتصر على ضخ الاعتمادات المالية وتوفير الموارد البشرية، بل يتطلب رؤية استراتيجية وكفاءات متخصصة وقدرة على تعبئة مختلف الفاعلين. واقترح تقليص عدد التلاميذ في الأقسام إلى 30 تلميذا، وتوظيف 18 ألف مدرس سنويا، وتجهيز أكثر من 30 ألف قسم إضافي، إلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في التعليم، وتكوين خمسة آلاف مدرس سنويا في هذا المجال، وتعميم تدريس الأمازيغية وتسريع محاربة الأمية.
وفي ختام رسالته، اعتبر بنموسى أن النموذج السياسي الحالي بلغ حدود قدرته على الاستجابة لتطلعات المجتمع، داعيا إلى فتح المجال أمام تنظيمات سياسية جديدة تقوم على الديمقراطية والشفافية واستقطاب الكفاءات.
وربط هذا التوجه بمشروع حركة «ضمير»، التي تسعى، وفق ما أورده، إلى إصلاح الإطار القانوني للأحزاب السياسية، وتخليق الحياة العامة، ومراجعة مدونة الانتخابات بما يضمن نزاهة الاقتراع والحد من استعمال المال غير المشروع، معلنا استعداده للعمل مع مختلف القوى الديمقراطية من أجل تجديد الممارسة السياسية بالمغرب.