حماة المستهلك: تعديل الإكراه البدني يعزز حماية الكرامة الإنسانية والحقوق المالية

ثمن المرصد المغربي لحماية المستهلك، المستجدات التي حملها تعديل قانون المسطرة الجنائية بشأن الإكراه البدني، معتبرا أنها تشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الضمانات القانونية وحماية الكرامة الإنسانية، دون المساس بحقوق الدائنين أو بفعالية تنفيذ الأحكام القضائية.

وفي تصريح خص به THE PRESS، أكد رئيس المرصد، حسن أيت علي، تقديره للجهود الإصلاحية التي يقودها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، من أجل تحديث منظومة العدالة، مشدداعلى أهمية تحقيق التوازن بين صيانة الحرية الفردية وضمان تنفيذ الالتزامات المالية وفق الضوابط القانونية.

وأوضح أيت علي، أن المستجدات التي أقرها تعديل قانون المسطرة الجنائية، ومن بينها استبعاد تطبيق الإكراه البدني عندما يقل مجموع المبالغ المستحقة عن ثمانية آلاف درهم، ومراعاة السن والحالات المحمية قانونا، إلى جانب إثبات حالة العسر وفق الشروط المحددة، تمثل ضمانات أساسية لترسيخ مبدأ التناسب واستحضار الأبعاد الاجتماعية والإنسانية أثناء تنفيذ الأحكام.

واعتبر رئيس المرصد، أن هذه المقتضيات تكتسي أهمية خاصة من زاوية حماية المستهلك، بالنظر إلى أن التعثر المالي قد يكون نتيجة ظروف قاهرة، من قبيل فقدان العمل أو المرض أو تراجع الدخل، وهو ما يستدعي التمييز بين العجز الحقيقي عن الوفاء بالالتزامات المالية والامتناع المتعمد أو اللجوء إلى التحايل، بما يضمن الإنصاف ويحافظ على الاستقرار الأسري والاجتماعي.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث ذاته، على أن الإكراه البدني يظل إجراء قضائيا يخضع لشروط وضمانات قانونية محددة، ولا يطبق بصورة تلقائية على كل حالة تأخر في أداء الديون، مبرزا أن تنفيذه لا يؤدي إلى إسقاط الالتزام المالي، الذي يظل قائما وقابلا للتحصيل عبر الوسائل القانونية المعتمدة.

كما نوه المرصد بورش رقمنة المساطر المرتبطة بالإكراه البدني، وما أعلنته وزارة العدل بشأن تسهيل تتبع الملفات والاطلاع على المقررات وإجراءات الأداء، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها تبسيط الإجراءات الإدارية والقضائية، والتقليل من أعباء التنقل والمصاريف، فضلا عن تعزيز الشفافية وتقريب المعلومة القضائية من المرتفقين.

وفي المقابل، أكد أيت علي، أن حماية الحرية الفردية ينبغي أن تسير جنبا إلى جنب مع ضمان نجاعة تنفيذ الأحكام واستيفاء الحقوق، مذكرا بأن المستهلك الذي يتعرض للنصب أو للإخلال بالتزام تعاقدي، ويحصل على حكم قضائي بالتعويض، يحتاج بدوره إلى آليات تنفيذ فعالة تضمن استرجاع مستحقاته.

ودعا المرصد، إلى مواكبة الإصلاحات القانونية بالتوعية والتحسيس، تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، والتحيين المنتظم للمعطيات، إلى جانب توفير المساعدة القانونية والإدارية للمرتفقين، خصوصا الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استعمال الوسائل الرقمية.

وخلص رئيس المرصد، إلى أن بناء عدالة منصفة يقتضي صون كرامة الإنسان ومراعاة أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، بالتوازي مع ضمان حقوق جميع الأطراف، معتبرا أن نجاعة العدالة لا تقاس فقط بوضوح القواعد القانونية، وإنما أيضا بمدى إنصاف الإجراءات وفعالية تنفيذ الأحكام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

35 سنة من المينورسو.. ماذا يعني انتهاء مرحلة البعثة الأممية بالنسبة للصحراء المغربية؟

المقالات ذات الصلة