بلاغ الديوان الملكي.. أي مرحلة بعد المينورسو؟

يحمل بلاغ الديوان الملكي بشأن عدم تمديد مهمة المينورسو تحولاً مهماً في المقاربة المغربية لقضية الصحراء: المطالبة بإنهاء وجود البعثة، والدفع نحو الطي النهائي للملف داخل الأمم المتحدة، مع تأكيد الالتزام بوقف إطلاق النار وحماية الوحدة الترابية والأمن الوطني.

في تقديري، الرسالة السياسية واضحة: يرى المغرب أن استمرار الآليات نفسها لعقود، دون تقدم حقيقي نحو التسوية، يكرّس الانتظار. ويسعى اليوم إلى تحويل تعثر مجلس الأمن إلى فرصة لتغيير قواعد التعامل مع الملف، وتسريع الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن حله النهائي.

لكن الدقة تقتضي التمييز: عدم التوافق على تمديد البعثة لا يعني توافق مجلس الأمن على إنهاء النزاع، ومغادرة المينورسو لا تعني تلقائياً خروج الملف من جميع أجهزة الأمم المتحدة. إنها معركة دبلوماسية أخرى، تتطلب بناء التوافقات وتحويل المواقف الداعمة إلى خطوات عملية.

أمامنا ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول، انسحاب تدريجي للبعثة، مع تدبير الترتيبات الميدانية والأمنية. والثاني، توافق دولي متأخر على تمديد مؤقت. والثالث، اقتراح آلية جديدة، بمهمة سياسية واختصاصات مختلفة. وتظل هذه الاحتمالات مرتبطة بالتوازنات داخل مجلس الأمن ومواقف الأطراف المعنية.

وفي هذا السياق، من الضروري توضيح أن نهاية المينورسو لا تعني نهاية مبادرة الحكم الذاتي. فالبلاغ يؤكد استمرار التحرك الدبلوماسي لدعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ولذلك، يصبح السؤال: كيف يتحول هذا الدعم إلى تسوية قابلة للتنفيذ؟

أما أمنياً، فإن غياب البعثة يطرح تحدي منع التصعيد وتدبير أي حوادث ميدانية، ويزيد من أهمية اليقظة وضبط النفس.

الرهان الحقيقي اليوم هو قدرة المغرب على تحويل هذا المنعطف إلى مكسب سياسي مستدام. فقيمة التحول ستتحدد بما سيأتي بعده: هل نغادر مرحلة الانتظار المفتوح، لندخل فعلاً مساراً واضحاً نحو الحل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

احتجاجات فرنسا.. وزير الداخلية يتوعد برد حازم ويحذر من اضطرابات واسعة

المقالات ذات الصلة