حجيرة يدعو إلى تقليص الواردات وتعزيز التصنيع المحلي لمواجهة العجز التجاري

دعا عمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، إلى إعادة توجيه السياسة التجارية للمغرب نحو تعزيز الصادرات وتقليص الواردات، من خلال تسريع تصنيع المنتجات التي تستوردها المملكة رغم توفرها على الإمكانيات والمشاريع اللازمة لإنتاجها محليا، بهدف الحد من عجز الميزان التجاري ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأوضح حجيرة، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الاثنين، أن المغرب يتوفر على 12 اتفاقية تجارية تتيح له الولوج إلى أسواق نحو 100 دولة تضم قرابة ثلاثة مليارات مستهلك، مؤكدا أن الاستفادة من هذه الاتفاقيات تتيح فرصا لتوسيع الصادرات وتعزيز حضور المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.

وشدد المسؤول الحكومي على أن تقليص العجز التجاري يقتضي تطوير القدرات الصناعية الوطنية، وتسريع المشاريع القادرة على تعويض الواردات بمنتجات محلية، إلى جانب تحسين الأجور وخلق فرص الشغل وتعزيز الإنتاج الوطني.

وبخصوص مؤشرات التجارة الخارجية، أفاد حجيرة بأن المبادلات التجارية للمغرب بلغت 952.4 مليار درهم إلى نهاية غشت الماضي، مقابل 1.3 تريليون درهم خلال السنة الماضية. وسجلت الصادرات ارتفاعا بنسبة 8.7 في المائة، في حين زادت الواردات بنسبة 15.8 في المائة، ما ساهم في اتساع عجز الميزان التجاري.

وفي معرض حديثه عن القطاعات المصدرة، أبرز حجيرة أهمية صناعة السيارات باعتبارها أحد أبرز مكونات الصادرات المغربية، إلى جانب قطاع صناعة الطيران الذي ارتفعت مداخيله بنسبة 23 في المائة إلى غاية نهاية غشت. كما أشار إلى أن صادرات الخدمات حققت فائضا تجاوز 118 مليار درهم، معتبرا أن تنوع مصادر العملة الصعبة يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.

وأوضح الوزير أن 69 في المائة من واردات المملكة تتعلق بمنتجات يصعب الاستغناء عنها، ما يستدعي التمييز بين الواردات الضرورية وتلك التي يمكن تعويضها بالإنتاج المحلي، عبر الاستثمار في التصنيع وتطوير القدرات الإنتاجية.

وفي المقابل، نبه إلى استمرار التركز الجغرافي والقطاعي للصادرات المغربية، إذ تستحوذ المنطقة الممتدة بين طنجة والجديدة على 85 في المائة منها، فيما لا تزال مساهمة عدد من الجهات في الإنتاج الموجه إلى الأسواق الخارجية محدودة.

كما أشار إلى أن أوروبا تستقبل 70 في المائة من الصادرات المغربية، خاصة فرنسا وإسبانيا، بينما تستحوذ ستة قطاعات على 92 في المائة من إجمالي الصادرات. ودعا، في هذا السياق، إلى تنويع الأسواق والمنتجات المصدرة وتطوير قطاعات جديدة قادرة على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وعلى مستوى برامج دعم التصدير، كشف حجيرة أن برنامج تشجيع الصادرات للفترة 2025-2027 سيمتد إلى سنة 2031، مع إطلاق برامج إضافية تستهدف تقوية قدرات المقاولات المغربية على التصدير وخلق فرص شغل جديدة. وأكد أن التوسع في الأسواق الخارجية ينبغي أن يواكبه تحسين جودة المنتجات واحترام المعايير المعتمدة دوليا.

ووضع المسؤول الحكومي هذه التحديات في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات التكنولوجية والاقتصادية، وتوالي الأزمات الجيوسياسية، وتزايد الإجراءات الحكومية المؤثرة في أسواق الشركاء الاقتصاديين للمغرب، وهي عوامل ساهمت في إعادة تشكيل سلاسل القيمة وارتفاع الأسعار والتضخم.

وأشار حجيرة إلى أن توقعات المؤسسات الدولية تشير إلى نمو الاقتصاد العالمي بمعدلات تتراوح بين 2.5 و3.1 في المائة، مقابل تباطؤ نمو التجارة العالمية من 4.6 في المائة سنة 2025 إلى 3.7 في المائة خلال السنة الجارية.

وخلص الوزير إلى أن مواجهة هذه التحولات تفرض على المغرب تعزيز تنافسية الإنتاج الوطني، والاستفادة بشكل أكبر من الاتفاقيات التجارية، وتوسيع قاعدة القطاعات المصدرة، مع تحقيق توازن أفضل بين الصادرات والواردات وتقليص الاعتماد على المنتجات المستوردة التي يمكن تصنيعها محليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الدولة تسترجع 5862 هكتارا من مستثمرين أخلوا بالتزاماتهم

المقالات ذات الصلة