تطبيق “ويز” تحت القيود.. مخاوف أمنية وحساسيات سياسية وقوانين مرورية

تتباين الإجراءات التي تواجه تطبيق الملاحة “ويز” من دولة إلى أخرى، بين الحجب الكامل، ومنع استخدامه في المؤسسات الحكومية، وتعطيل بعض خصائصه، وسط اعتبارات تتعلق بأمن البيانات والخصوصية، وأخرى سياسية مرتبطة بأصول التطبيق الإسرائيلية، فضلا عن تشريعات تنظم الإبلاغ عن مواقع المراقبة الأمنية والمرورية.

وفي ماليزيا، قررت الحكومة منع الموظفين العموميين من استخدام التطبيق خلال أداء مهامهم الرسمية، في خطوة قالت إنها تستهدف حماية المعلومات الحكومية والبيانات الشخصية. وأوضح رئيس الوزراء أنور إبراهيم أن الشركة المشغلة مسجلة في إسرائيل وتخضع لقوانينها، داعيا إلى اعتماد بدائل محلية، من بينها تطبيق “توجو”.

ولم يستبعد إبراهيم توسيع نطاق القرار ليشمل عموم المستخدمين، بعد تقييم البدائل المتاحة. في المقابل، نفت “ويز” جمع معلومات حساسة أو السماح باستغلال بيانات المستخدمين، مؤكدة التزامها بمعايير الخصوصية.

وفي العراق، أعلن وزير الاتصالات مصطفى سند عزمه المضي نحو حظر التطبيق مطلع عام 2027، بسبب أصوله الإسرائيلية، مع التوجه إلى تشجيع استخدام بدائل محلية لخدمات الخرائط. وأشار الوزير إلى أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد، لكنه أكد استمرار التوجه نحو تطبيقه.

أما في إيران، فتعود القيود المفروضة على «ويز» إلى عام 2017، في سياق الاعتراض على أصوله الإسرائيلية. وأدرج تقرير “فريدوم هاوس” لعام 2024 التطبيق ضمن الخدمات التي تخضع للحجب أو التصفية، بما يعكس استمرار القيود على الوصول إليه.

ولا تقتصر الإجراءات على الدول التي تعترض على خلفية التطبيق السياسية، ففي سويسرا وليختنشتاين، جرى تعطيل ميزة الإبلاغ عن مواقع الشرطة منذ أغسطس الماضي، وفق ما أورده مجتمع مستخدمي التطبيق في سويسرا. ومع ذلك، ظلت خدمات الملاحة ومعلومات الازدحام والتنبيه إلى المخاطر متاحة، في إطار قيود ترتبط بالقواعد المنظمة للتحذير من المراقبة المرورية.

وفي فرنسا، يسمح القانون للسلطات بتقييد نشر بلاغات المستخدمين بشأن بعض عمليات المراقبة الأمنية والمرورية، ضمن نطاق جغرافي ومدة زمنية محددين، بهدف حماية فعالية العمليات الأمنية، من دون اللجوء إلى حظر التطبيق بالكامل.

ورغم استحواذ شركة “غوغل” على “ويز” عام 2013، لا تزال بعض الدول تتعامل معه وفق اعتبارات تتجاوز ملكيته الحالية، لتشمل منشأه، ومكان تسجيل الشركة المشغلة، وطبيعة البيانات التي قد يتعامل معها، إلى جانب مدى توافق خصائصه مع القوانين المحلية.

وتكشف هذه الإجراءات عن اختلاف المقاربات الحكومية في التعامل مع تطبيقات الملاحة الرقمية، فبينما تستند بعض القيود إلى اعتبارات سياسية وأمنية، ترتبط أخرى بتنظيم تبادل المعلومات بشأن تحركات الشرطة والمراقبة المرورية، ما يجعل مستقبل استخدام هذه التطبيقات مرتبطا بتوازن متغير بين حرية الوصول إلى الخدمات الرقمية ومتطلبات الأمن والسيادة وحماية البيانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

نقابة الشباب والرياضة تطالب بتسريع النظام الأساسي وإدماج الخريجين العاطلين

المقالات ذات الصلة