يستعد المغرب للمساهمة في القوة الدولية المرتقب نشرها بقطاع غزة، بعدما خضع نحو 500 عنصر مغربي لتدريبات تمهيدية داخل المملكة، استعدادا للمشاركة في المهمة، وفق ما نقلته صحيفة ” تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول في “مجلس السلام”.
وبحسب المصدر ذاته، انطلقت التدريبات في أواخر غشت الماضي بمشاركة مجموعة أولى من الضباط والمدربين، قبل أن تتوسع لتشمل بقية العناصر، تحت إشراف القوة الدولية بقيادة الولايات المتحدة. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ترتيبات نشر القوة تواجه تأخيرات مرتبطة بالخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حركة حماس ومستقبل إعادة إعمار القطاع.
وأفادت الصحيفة بأن المغرب مرشح لأن يكون أول دولة من بين البلدان التي تعهدت بالمشاركة في القوة الدولية تنشر عناصرها فعليا في غزة، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار الأمني ومواكبة تنفيذ خطة السلام الأمريكية.
ولا تقتصر المساهمة المغربية المرتقبة على الجانب العسكري، إذ سبق للرباط أن أعلنت استعدادها لإيفاد ضباط شرطة للمساهمة في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، إلى جانب إرسال ضباط عسكريين سامين للانضمام إلى القيادة المشتركة للقوة الدولية، فضلاً عن دعم المبادرات الإنسانية والطبية الموجهة إلى سكان القطاع.
وتندرج هذه التحركات ضمن القوة الدولية لتحقيق الاستقرار، التي أقر مجلس الأمن الدولي إنشاءها بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 نونبر 2025، في إطار الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة. وتتمثل مهامها في دعم الأمن، وحماية المدنيين، وتسهيل العمليات الإنسانية، والمساهمة في تأهيل الشرطة الفلسطينية وتأمين المناطق الحدودية والممرات الإنسانية.
غير أن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني لا يزال يصطدم بعراقيل، وفق المسؤول الذي نقلت عنه الصحيفة الإسرائيلية، إذ لم تستكمل الموافقات الإسرائيلية اللازمة لعدد من المبادرات. ومن بينها مشروع إقامة قاعدة للقوة الدولية بالقرب من “الخط الأصفر”، كان مقررا أن تستوعب نحو 150 عنصرا، لكنه لم يحرز التقدم المنتظر.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، تحدث المصدر عن تقدم محدود في مشروع مدعوم من الإمارات العربية المتحدة لإنشاء مجمع سكني للفلسطينيين النازحين في منطقة من القطاع تخضع للسيطرة الإسرائيلية، في ظل استمرار الخلاف بشأن شروط إطلاق عملية إعادة الإعمار، التي تربطها إسرائيل بنزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح.
وكان المغرب قد أعلن، في يناير 2026، قبول دعوة الولايات المتحدة للانضمام بصفة عضو مؤسس إلى «مجلس السلام»، مؤكداً دعمه للجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار وإعادة إعمار غزة، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط، يضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي فبراير الماضي، أعلن وزير الشؤون الخارجية المغربي، خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس في واشنطن، استعداد المملكة للمساهمة في تدريب الشرطة الفلسطينية وإيفاد ضباط عسكريين سامين إلى القيادة المشتركة للقوة الدولية، إلى جانب دعم المبادرات الإنسانية والطبية الموجهة إلى سكان القطاع.
ويضع انطلاق التدريبات، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسرائيلية، المشاركة المغربية المحتملة في مرحلة متقدمة من التحضير، غير أن موعد الانتشار الفعلي للعناصر وطبيعة المهام التي ستتولاها ستظلان مرتبطين باستكمال الترتيبات الميدانية والسياسية اللازمة لبدء عمل القوة الدولية في غزة.