طالبت لجنة تنسيق مذكرة «مغرب 2030 من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة»، بإدراج عشرة التزامات سياسية ومؤسساتية ضمن البرنامج الحكومي الجديد، بهدف تعزيز حماية حقوق الإنسان والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وترسيخ مبادئ المساواة والشفافية والمساءلة.
وأوضحت اللجنة، في بيان لها، أن المرحلة المقبلة تستدعي مراجعة أولويات السياسات العمومية، بما يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي والديمقراطي للدولة، في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية، واتساع مظاهر الهشاشة والإقصاء، رغم المكتسبات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية التي حققها المغرب.
واعتبرت المذكرة، أن الاستعداد لأفق 2030 ينبغي ألا ينحصر في إنجاز المشاريع الكبرى وتطوير البنيات التحتية وتحسين المؤشرات الاقتصادية، بل يتعين أن يرتبط ببناء نموذج تنموي يضع كرامة الإنسان وحقوقه في صلب الاختيارات العمومية، ويوجه الإمكانات المالية والمؤسساتية نحو تحقيق الإنصاف والمساواة.
وتتوزع الالتزامات المقترحة بين ضمان الحريات العامة، حرية التعبير، الصحافة، التنظيم، التجمع، مناهضة التمييز والعنف ضد النساء والفتيات، تعزيز المناصفة، والمساواة الفعلية.
كما تشمل توسيع المشاركة السياسية والمدنية، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والفئات التي لا تحظى بتمثيلية كافية في مراكز القرار.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، دعت اللجنة إلى إصلاح تدبير المالية العمومية بما يضمن الشفافية وربط النفقات بالنتائج، وتوجيه الميزانيات نحو الحد من الفوارق، إلى جانب تأمين الولوج المنصف إلى التعليم الجيد والصحة العمومية والسكن اللائق والشغل الكريم والحماية الاجتماعية، بغض النظر عن الوضع المادي أو المجال الجغرافي.
كما شددت على ضرورة اعتماد العدالة المجالية كالتزام سياسي واضح، من خلال تحسين توزيع الاستثمارات والخدمات الأساسية والفرص التنموية، وإنصاف المناطق القروية والجبلية والواحات والمجالات المهمشة.
ودعت، في السياق ذاته، إلى إرساء انتقال بيئي ومناخي عادل، يحافظ على الموارد الطبيعية والمائية ويضمن الحق في بيئة سليمة، بالتوازي مع تعزيز النزاهة والحق في الحصول على المعلومات، وتوسيع اختصاصات الجماعات الترابية وتوفير الموارد الضرورية لها.
وربطت اللجنة نجاح البرنامج الحكومي بمدى قدرته على تحويل التعهدات إلى نتائج قابلة للقياس، معتبرة أن تقييم مصداقيته يقتضي تحديد أهداف واضحة وآجال زمنية للتنفيذ، ورصد الاعتمادات المالية اللازمة، واعتماد مؤشرات دقيقة لتتبع الإنجاز وتقييم الأثر. وفي هذا الإطار، دعت إلى الإعلان عن تدابير ذات أولوية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية.
ووجهت المذكرة دعوة إلى مجلسي البرلمان، بمختلف مكوناتهما من أغلبية ومعارضة، لاستثمار مناقشة التصريح الحكومي في مساءلة الحكومة بشأن اختياراتها وأولوياتها والموارد المخصصة لتنفيذ التزاماتها، مع ضمان مشاركة المجتمع المدني المستقل في اقتراح السياسات العمومية وتتبعها وتقييم نتائجها.
وأعلنت لجنة التنسيق عزمها إحالة مذكرة «مغرب 2030» على رئيسة الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، باعتبارها مبادرة مدنية جماعية تتضمن مقترحات إصلاحية وأولويات عملية مدعومة بمؤشرات لتقييم التنفيذ.
وتروم هذه الخطوة فتح نقاش مؤسساتي حول توجهات المرحلة المقبلة، بما يجعل التنمية الاقتصادية رافعة لتقليص الفوارق، وضمان الحقوق، وتوسيع المشاركة والمساءلة.