خلص تقرير استراتيجي صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أن البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 يتضمن التزامات اجتماعية وإصلاحات مؤسساتية مهمة، لكنه يحتاج إلى استكمال هندسته المالية والتنفيذية لتحويلها إلى نتائج ملموسة. وأكد التقرير، المعنون «البرنامج الحكومي 2026–2031: من تعاقد الأولويات إلى اختبار التنفيذ»، أن نجاح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري سيقاس بأثر سياساتها في التشغيل والدخل وجودة الخدمات والعدالة المجالية.
ورصد المركز، وفق منهجيته في إحصاء الالتزامات، 74 هدفا كميا في الوثيقة الكاملة للبرنامج، مقابل 25 هدفا في نص عرضه أمام البرلمان. غير أن 20 هدفا فقط تقترن بمعطيات مرجعية واضحة لقياس التقدم، فيما يفتقر 40 هدفا إلى أجل صريح أو دورية سنوية للإنجاز. واعتبر التقرير أن التحدي الأساسي يتمثل في نشر مؤشرات الانطلاق والمسارات السنوية والكلفة ومصادر التمويل، مع تحديد الجهة المسؤولة عن كل التزام.
وفي الشق الاجتماعي، توقف التقرير عند رفع الحد الأدنى للدعم المباشر من 500 إلى 1000 درهم، والحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم، وإصلاح الضريبة على الدخل بإعفاء الدخل الصافي إلى حدود 60 ألف درهم سنويا وخفض المعدل الهامشي إلى 30% بعد تقييم الكلفة. وسجل أن هذه التدابير تستدعي برمجة مالية واضحة، موضحا، في حساب توضيحي، أن زيادة شهرية قدرها 500 درهم لكل مليون أسرة تقتضي ستة مليارات درهم إضافية سنويا، دون اعتبار ذلك تقديرا رسميا لكلفة البرنامج.
أما في التشغيل، فأبرز المركز أن الوثيقة الكاملة تستهدف إحداث نحو مليون منصب شغل وخفض البطالة إلى 7% سنة 2031، لكنه دعا إلى توضيح طبيعة المناصب المحتسبة والتمييز بين فرص الشغل الإجمالية والصافية. كما سجل احتفاظ البرنامج بمعظم الأهداف المرقمة للحزب القائد للأغلبية، مقابل عدم إعادة إدراج الغلاف المالي الانتخابي البالغ 350 مليار درهم ومصادر تمويله باعتباره كلفة حكومية معتمدة. وفي المقابل، اعتبر التزامات النزاهة وتخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية من أبرز مجالات التجديد، شريطة استكمال قواعد التطبيق والرقابة.
ودعا التقرير الحكومة إلى استثمار «سنة الإرساء» المعلنة لنشر جدول قابل للتتبع يربط الالتزامات بالتمويل والآجال والمسؤوليات، قبل ميزانية 2028 على أبعد تقدير. واعتبر أن ميزانية 2027 تمثل اختبارا أوليا لترتيب الأولويات، بينما ستكشف ميزانية 2028 بصورة أشمل مدى ترجمة التعهدات إلى برمجة فعلية، بما يسمح بمساءلة الحكومة عن التحسن الذي تحدثه في حياة المواطنين.