سلط عزيز رباح، القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية والوزير الأسبق، الضوء على حصيلة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للفترة 2015-2025، مستندا إلى تشخيص الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الذي رصد تعثر عدد من المشاريع المبرمجة ضمن الاستراتيجية.
وأوضح رباح، في مقال جديد ضمن سلسلة “مغرب الحضارة”، أن نحو 46 في المائة من مشاريع الاستراتيجية لم تحقق الأهداف المنتظرة منها، فيما لم تحترم 60 في المائة من المشاريع المنجزة الآجال الزمنية المحددة لها، معتبرا أن هذه المؤشرات تطرح تساؤلات بشأن نجاعة التخطيط وآليات التنفيذ والتتبع.
وفي الشق التشريعي، أشار المقال إلى أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 44 في المائة، في ظل استمرار التأخر في استكمال عدد من النصوص القانونية، من بينها المقتضيات المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع. كما سجل رباح محدودية أثر بعض المبادرات التي غلب عليها الطابع الشكلي، إلى جانب تشتت جهود الرقمنة وعدم توظيفها بالشكل الكافي للحد من الممارسات المرتبطة بالفساد.
ودعا الوزير السابق إلى اعتماد مقاربة جديدة في تدبير سياسات مكافحة الفساد، تقوم على برامج تمتد لخمس سنوات وتتوافق مع الولاية الحكومية، مع الانتقال من قياس الأداء بعدد المشاريع المنجزة إلى تقييم النتائج المحققة ومدى انعكاسها على المرفق العام. وشدد أيضا على ضرورة استكمال المنظومة القانونية وتحديث التصريح بالممتلكات عبر الرقمنة، وتعزيز الحماية القانونية للمبلغين والشهود.
كما أكد رباح أهمية بناء تعاون بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والسلطة القضائية، مع إسناد تنفيذ الإصلاحات إلى كفاءات تتوفر على الخبرة والنزاهة، وتوفير الضمانات اللازمة لحمايتها من الضغوط ومصالح مجموعات النفوذ.
وخلص المقال إلى أن الحد من الفساد يقتضي الجمع بين إنفاذ القانون والوقاية الاستباقية، من خلال تعزيز الشفافية وتبسيط المساطر الإدارية وترسيخ قيم النزاهة في المجتمع، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وتحسين مناخ الاستثمار.