تقرير أمريكي يحذر من تمدد الإرهاب بالساحل ويدعو إلى تعزيز التعاون المغربي الإسباني

أبرز تقرير أمريكي متخصص في الأمن القومي أهمية تعزيز التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا لمواجهة تنامي تهديدات التنظيمات الجهادية في منطقة الساحل، محذرا من انتقال أنشطتها إلى أوروبا عبر شبكات التهريب والتجنيد والتمويل العابرة للحدود.


وأوضح التقرير، الصادر عن موقع «لاوفير» بالتعاون مع معهد «بروكينغز»، أن تنظيم الدولة الإسلامية بولاية الساحل وسع نطاق تحركاته، ولم يعد يقتصر على العمليات الإقليمية، بل بات يسعى إلى استهداف أوروبا، مستفيدا من ممرات لوجستية تربط مناطق نشاطه في مالي والنيجر وبوركينا فاسو بجنوب القارة الأوروبية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن تجربة الجهادي الألماني عبد بلوط، الذي حاول التوجه إلى منطقة الساحل قبل أن يرتكب هجوما في برلين، تكشف عن طبيعة المسارات التي يمكن أن يستغلها المتطرفون للتنقل بين مناطق النزاع وأوروبا، كما تسلط الضوء على دور شبكات الدعم في تسهيل هذه التحركات.


وسجل التقرير أن الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية تتابع منذ سنوات تحركات المقاتلين الأجانب المرتبطين بمنطقة الساحل، مبرزا تفكيك السلطات المغربية، منذ عام 2025، خلايا مرتبطة بالتنظيم، من بينها شبكة في طنجة يشتبه في تورطها في تمويل مقاتلين بالساحل والصومال، بالتوازي مع التخطيط لهجمات في إسبانيا.


وأضاف أن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ يدعو بشكل صريح إلى تنفيذ هجمات في المغرب وتونس وإسبانيا، في سياق إعادة هيكلة فروعه وتوسيع شبكاته العابرة للحدود، مستفيدا من تنوع أعضائه وخلفياتهم المحلية والأجنبية، فضلا عن استغلال التوترات الاجتماعية والتهميش لتعزيز نفوذه في منطقة الساحل.


ولفت التقرير إلى أن التنظيم يسعى إلى توظيف محور المغرب وإسبانيا، خصوصا المسار الرابط بين طنجة ومضيق جبل طارق وجزر البليار، ممرا للتحرك وتقديم الدعم اللوجستي، مشيرا إلى توقيف السلطات المغربية، في مارس الماضي، خلية «طنجة-مايوركا»، إلى جانب شبكة أخرى تضم 12 شخصا موزعين على تسع مدن، كانت تسعى إلى إنشاء خلية تابعة للتنظيم داخل المملكة.


وحذر التقرير من أن التركيز الأوروبي على تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان وبقايا التنظيم في الشرق الأوسط قد يترك ثغرات في مواجهة الخطر القادم من الساحل، مؤكدا أن تنقل المتطرفين، بمن فيهم القاصرون والأشخاص الذين يتجنبون لفت الانتباه، بين مناطق النزاع وأوروبا يفرض تطوير آليات الرصد والتنسيق الأمني.


وخلص إلى أن تنامي قدرات تنظيم الدولة الإسلامية بولاية الساحل على استقطاب المتطرفين وتوجيه الهجمات قد يتيح له استغلال الثغرات القانونية والعملياتية في المنظومة الأوروبية لمكافحة الإرهاب، ما يجعل تعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا وباقي الشركاء الأوروبيين ضرورة لمواجهة هذه التهديدات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

التقدم والاشتراكية يدعم البرنامج الحكومي الجديد ويؤكد مواصلة الترافع عن قضايا المواطنين

المقالات ذات الصلة