دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى التعجيل بمراجعة القانون رقم 60.17 المتعلق بتنظيم التكوين المستمر لفائدة أجراء القطاع الخاص وبعض فئات مستخدمي المؤسسات والمقاولات العمومية والأشخاص غير الأجراء المزاولين لنشاط خاص، مسجلا محدودية فعالية منظومة التكوين المستمر بالمغرب واختلالاتها البنيوية. وأبرز أن عدد المقاولات المستفيدة من برامج التكوين سنة 2022 لم يتجاوز 1647 مقاولة من أصل 315 ألف مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، أي بنسبة تقل عن 0.5 في المائة.
وفي رأيه المعنون بـ”التكوين المستمر في القطاع الخاص: إصلاح استعجالي لتيسير استفادة العاملات والعاملين وولوج المقاولات”، أوصى المجلس بإحداث هيئة مستقلة للتكوين المستمر وتثمين الخبرات والكفاءات، تحل محل البنية الإدارية الدائمة المنصوص عليها في القانون، وتضم بشكل متساو ممثلين عن السلطات العمومية وأرباب العمل والشركاء الاجتماعيين.
كما شدد على ضرورة تخصيص 30 في المائة من مداخيل رسم التكوين المهني لتمويل برامج التكوين المستمر، عبر إحداث صندوق خاص تشرف على تدبيره الهيئة المقترحة، بما يضمن تعبئة الموارد وتثمينها.
وأوضح المجلس أن هذه التوصيات تندرج ضمن رأي أعده في إطار إحالة ذاتية وصادقت عليه جمعيته العامة خلال دورة 25 مارس 2026، مؤكدا أن منظومة التكوين المستمر ما تزال تعاني من صعوبات هيكلية تحد من الولوج العادل إلى خدماتها وتضعف مردوديتها.
وأشار إلى أن النظام الحالي لا يشمل العمال المستقلين وغير الأجراء بالشكل الكافي، خاصة بسبب اشتراط التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للاستفادة من آليات التكوين المستمر. كما سجل محدودية الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية، إذ لم يحصل سوى 1488 شخصاً على شهادات في هذا الإطار منذ سنة 2008، رغم أن نحو نصف الساكنة النشيطة المشتغلة لا تتوفر على أي شهادة.
وعزا المجلس هذا الوضع إلى تأخر إصدار النصوص التطبيقية للقانون رقم 60.17، إضافة إلى غياب آليات تمويل تشمل مختلف الفئات المهنية، خصوصا غير الخاضعين لرسم التكوين المهني.
كما انتقد تعقيد مساطر الاستفادة من التمويلات وضعف ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إليها، مبرزا أن طول آجال تعويض المقاولات عن التكوينات المنجزة يؤثر سلبا على سيولتها المالية ويحد من قدرتها على الاستثمار في الرأسمال البشري.
وفي هذا السياق، أوصى بإحداث منصة رقمية وطنية مندمجة للتكوين المستمر تغطي مختلف مراحل العملية التكوينية، بهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع آجال التعويض، إلى جانب توفير قاعدة معطيات موحدة تساهم في تتبع وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة.
ودعا المجلس أيضا إلى تحمل التكاليف الكاملة للتكوين بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا، مع تمكينها من الولوج المباشر إلى عروض تكوينية عبر المنصة الرقمية المقترحة.
كما أوصى بتفعيل الإطار المرجعي الوطني للتصديق على مكتسبات التجربة المهنية من خلال إعداد دلائل إجرائية تحدد البرامج والمناهج ومعايير التقييم الملائمة لكل قطاع ومستوى تكويني.
وفي ختام رأيه، شدد المجلس على أهمية تعزيز انخراط المهنيين في دينامية التكوين المستمر عبر إعادة النظر في أدوار المجموعات المهنية الوسيطة، وتمكينها من الاضطلاع بمهام التحسيس والمواكبة الميدانية للمقاولات بمختلف جهات المملكة.