يتزايد العنف الرقمي ضد النساء والفتيات بوتيرة مقلقة، مع اتساع استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية، ليصبح أحد أبرز التحديات التي تفرض نفسها على المجتمع. وبين الخوف من التبليغ، واستمرار الاعتداءات، ومحدودية الحماية القانونية، تتعالى الدعوات إلى تعزيز آليات الوقاية والدعم، ومحاسبة المتورطين في هذا النوع من الجرائم.
وفي هذا الصدد، حذرت رجاء حمين، منسقة مشاريع مراكز الاستماع بجمعية تحدي للمساواة والمواطنة، في تصريح خصت به THE PRESS، من تنامي ظاهرة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، معتبرة أنه من أخطر أشكال العنف، لكونه سريع الانتشار، وعابرا للحدود، ويصعب في كثير من الحالات تحديد هوية مرتكبيه.
وأكدت حمين أن عددا كبيرا من الضحايا يعزفن عن التبليغ بسبب الخوف من المعتدي، أو من الوصم المجتمعي، أو فقدان الدراسة أو العمل، مشيرة إلى أن العنف الرقمي يخلف آثارا نفسية خطيرة، قد تصل إلى العزلة وفقدان الأمل، بل والتفكير في الانتحار.
وأضافت أن الإطار القانوني الحالي، وعلى رأسه القانون 103.13، لا يواكب جميع أشكال العنف الرقمي المستجدة، موضحة أنه يركز على بعض الجرائم المرتبطة بنشر الصور دون موافقة أصحابها، بينما تتزايد ممارسات أخرى مثل الابتزاز الإلكتروني، والتهديد، والتنمر، والسب والقذف عبر المنصات الرقمية.
كما دعت المتحدثة شركات ومنصات التواصل الاجتماعي إلى تحمل مسؤوليتها في حماية المستخدمين، عبر تطوير آليات أكثر فعالية لرصد المحتويات المسيئة والاستجابة السريعة لشكاوى الضحايا، معتبرة أن الحماية الرقمية لا تزال دون المستوى المطلوب.
وأبرزت أن جمعية تحدي للمساواة والمواطنة توفر خدمات الاستماع والتوجيه والدعم النفسي والقانوني للضحايا، إلى جانب مواكبة ملفاتهن أمام القضاء، والعمل مع جمعيات شريكة من أجل حذف الصور ومقاطع الفيديو المسيئة المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي ختام تصريحها، شددت رجاء حمين على أهمية كسر حاجز الصمت والتبليغ عن جرائم العنف الرقمي، مؤكدة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمجتمع ومنصات التواصل، لضمان حماية النساء والفتيات ومحاسبة المعتدين.