مونديال 2030.. ورقة رابحة لتفادي تصعيد العلاقات بين الرباط ومدريد

توقعت دراسة حديثة أن يشكل تنظيم كأس العالم 2030 عاملا حاسما في تفادي انزلاق العلاقات بين الرباط ومدريد نحو القطيعة أو مزيد من التصعيد، مهما بلغت حدة الخلافات المرتبطة بملف الهجرة نحو سبتة المحتلة.

ورسم الباحث قتيبة قاسم العرب، المتخصص في القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، في دراسة بعنوان «دبلوماسية الردع وقوانين الطوارئ»، أعدها لصالح المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية ببرلين، ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار العلاقات المغربية الإسبانية، وفق درجات ترجيحها.

ويرى الباحث أن السيناريو الأكثر احتمالا يتمثل في استمرار كل من الرباط ومدريد في تدبير الملف بشكل منفصل، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. فمن المرتقب أن تواصل إسبانيا تفعيل قوانينها الجديدة والاستفادة من الدعم المالي الأوروبي بهدف الاستجابة لضغوط الناخبين واحتواء المعارضة اليمينية، مع تجنب توجيه اتهامات مباشرة إلى المغرب. وفي المقابل، قد يبدي المغرب مرونة ميدانية من خلال تشديد المراقبة لمنع محاولات الاقتحام الجماعي، إلى جانب تسريع إجراءات لم شمل القاصرين المغاربة الموجودين في مراكز الاستقبال الإسبانية، عبر قنوات إدارية هادئة.

أما السيناريو الثاني، الذي تصفه الدراسة بالمتوسط، فيفترض أن تتوسع مدريد في استخدام أوراقها الأوروبية، سواء عبر التلويح بملف التأشيرات أو فرض قيود مالية أو تنفيذ عمليات ترحيل بشكل أحادي ودون تنسيق كاف مع الرباط. وفي هذه الحالة، يستبعد الباحث لجوء المغرب إلى مواجهة مباشرة، مفضلا ما يسميه «انكفاء دبلوماسيا صامتا»، إلى جانب تقليص محسوب للتنسيق الاستخباراتي في الملفات غير الحيوية، بما يبرز لمدريد كلفة تراجع مستوى الشراكة مع الرباط.

وفي المقابل، يبقى السيناريو الثالث الأقل احتمالا، لكنه الأخطر، وفق الدراسة، ويتمثل في حدوث تدهور ميداني مفاجئ نتيجة تدفقات استثنائية جديدة من المهاجرين، بما قد يؤدي إلى فقدان إسبانيا السيطرة على بعض خطوط التماس. وفي حال وقوع ذلك، يرجح الباحث أن تلجأ مدريد بشكل أكبر إلى المظلة الأوروبية، من خلال تعزيز حضور وكالة «فرونتكس» وتفعيل آليات الهجرة بشكل علني ضد المغرب داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وتعتبر الدراسة أن مثل هذه الخطوة قد تنظر إليها الرباط باعتبارها مساسا مباشرا برؤيتها السيادية للمنطقة، خصوصا إذا أفضت إلى تدخل أوروبي جماعي في تدبير الحدود. وقد يدفع ذلك المغرب، بحسب الباحث، إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، من بينها تعليق بعض اتفاقيات التبادل التجاري، بما قد يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية واسعة.

ومع ذلك، ترى الدراسة أن هناك سقفا من المصالح المشتركة يحول دون انهيار العلاقات بشكل كامل، ويأتي في مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. فهذا الاستحقاق يفرض مستوى غير مسبوق من الاستقرار السياسي والتنسيق الأمني واللوجستي بين الدول الثلاث، ما يجعل أي مواجهة دبلوماسية مفتوحة بين الرباط ومدريد مكلفة للطرفين، سواء أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم أو بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين الذين يعول عليهم لإنجاح هذا الحدث العالمي.

وبذلك، تبدو المصالح الاقتصادية والرهان على الصورة الدولية عاملين أساسيين للحد من تداعيات الخلافات، ودفع الطرفين نحو إدارة الملفات الحساسة بعيدا عن المواجهة المباشرة، من خلال استمرار التنسيق الأمني والاتفاقيات الثنائية.

وتخلص الدراسة إلى أن الأشهر المقبلة قد لا تشهد مواجهة معلنة بين الرباط ومدريد، بقدر ما ستتواصل خلالها سياسة التوازن الحذر التي طبعت العلاقات بين البلدين لسنوات؛ إذ سيستمر كل طرف في استخدام أوراق الضغط المتاحة لديه، مع الحرص على عدم دفع الطرف الآخر إلى نقطة اللاعودة، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

“سنتكوم”: الجيش الأمريكي غير مسار 87 سفينة وعطل 3 أخرى منذ يوليوز

المقالات ذات الصلة