تتجه الحكومة إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في تدبير النفقات العمومية خلال سنة 2027، من خلال الحد من نفقات الموظفين والتسيير والاستثمار، بهدف الحفاظ على التوازنات الميزانياتية، وفق ما أورده تقرير تنفيذ الميزانية والتأطير الماكرو اقتصادي لثلاث سنوات، المرفق بمشروع قانون المالية.
وأوضح التقرير أن تحقيق أهداف المالية العمومية برسم 2027 يتطلب التحكم في النفقات وترشيدها، مع حصر إحداث المناصب المالية الجديدة في الحاجيات الضرورية المرتبطة بتنزيل الإصلاحات وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وفي هذا الإطار، تعتزم الحكومة الاستفادة من إمكانية إعادة توزيع المناصب المالية لتغطية الخصاص على المستويين الترابي والقطاعي، إلى جانب تطوير آليات تدبير الموارد البشرية، خصوصا عبر التكوين والتقييم.
وعلى مستوى نفقات التسيير، تشمل إجراءات الترشيد خفض تكاليف الماء والكهرباء، وكراء السيارات والمقرات الإدارية وتهيئتها، فضلا عن تقليص مصاريف النقل والتنقل والإيواء والاستقبال وتنظيم المؤتمرات والندوات.
كما تتجه الحكومة إلى الحد من إعانات التسيير الممنوحة للمؤسسات العمومية لتمويل نفقات الموظفين والنفقات الإلزامية، مع مراعاة قدراتها المالية.
أما نفقات الاستثمار، فستعطى الأولوية للمشاريع التي تحظى بتعليمات ملكية، أو تندرج ضمن اتفاقيات موقعة أمام الملك محمد السادس، أو اتفاقيات مبرمة مع مؤسسات دولية وبلدان مانحة للتمويل.
وتنص التوجهات الجديدة كذلك على تسريع إنجاز المشاريع قيد التنفيذ، وربط برمجة مشاريع جديدة بالقدرة الفعلية للقطاعات والمؤسسات على تنفيذها، مع تعزيز التكامل بين المشاريع على المستويين القطاعي والترابي، وإيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية والجبلية ومناطق الواحات.
كما ستعمل الحكومة على ترشيد دعم الاستثمار الموجه إلى المؤسسات والمقاولات العمومية، وربط صرفه بمستوى تقدم المشاريع والسيولة المتاحة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي توجد في طور الإنجاز.
وتشمل الإجراءات أيضا خفض تكاليف اقتناء السيارات وبناء وتهيئة وتجهيز المباني الإدارية إلى أدنى مستوى ممكن، إلى جانب اعتماد تدابير استباقية للحد من النزاعات وتنفيذ الأحكام القضائية، مع تشجيع اللجوء إلى التسوية البديلة للمنازعات.
وبذلك، ترسم الوثيقة توجهات نحو تشديد الانضباط في الإنفاق العمومي خلال 2027، مع توجيه الموارد المتاحة نحو الإصلاحات والمشاريع ذات الأولوية.