” أسطول التضامن مع سبتة “.. قوارب ترفيهية تشعل الجدل في المضيق

وصلت عشرات القوارب الإسبانية، خلال نهاية الأسبوع، إلى سبتة في إطار مبادرة أطلق عليها منظموها اسم “أسطول التضامن مع سبتة”، وقدمت باعتبارها تحركا للتعبير عن دعم سكان المدينة عقب أزمة الهجرة التي شهدتها نهاية يوليوز.

وبحسب وكالة “إيفي”، وصل نحو 60 قاربا إلى سبتة السبت، قادمة أساسا من الجزيرة الخضراء وطريفة ومنطقة كوستا ديل سول، قبل أن تنضم إليها قوارب محلية الأحد، ليرتفع العدد خلال الاستعراض البحري إلى قرابة 100 سفينة، وفق ما أوردته RTVE وEuropa Press.

وجابت القوارب الساحل قبالة سان أمرو و”إل ديسناريغادو” وصولا إلى شاطئ تشوريو، وسط الأعلام الإسبانية وأبواق السفن، بينما رفع المشاركون شعارات من قبيل “سبتة لا تباع، سبتة تدافع”

وكان من أبرز المشاركين في تنظيم المبادرة رجل الأعمال والنائب السابق عن حزب “سيودادانوس” ماركوس دي كينتو، إلى جانب أماليو دي ماريشالار، كونت ريبالدا، وفرانسيسكو ميير ديل كاستيو وأفريكا ليون وخوان نونييث وفرناندو أولترا وبيدرو رودريغيث.

وقال منظمو المبادرة إن الهدف منها هو التعبير عن “السخط” وإيصال رسالة إلى المغرب مفادها أن “سبتة إسبانية”، فيما رفعت شعارات مثل “متحدون من أجل سبتة، متحدون من أجل إسبانيا”.

لكن التحرك سرعان ما تحول إلى موضوع للانتقاد والسخرية في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا بسبب هوية بعض المشاركين والخطاب السياسي والقومي الذي رافق المبادرة.

وأثارت صور ماركوس دي كينتو وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام حاملا زجاجة جعة انتقادات وسخرية، حيث وصفت بعض التعليقات المبادرة بأنها أقرب إلى رحلة ترفيهية على متن اليخوت منها إلى تحرك تضامني. كما انتقدت وسائل إعلام محلية الخطاب المصاحب للمبادرة، معتبرة أن الدفاع عن التعايش في سبتة يفترض، قبل كل شيء، احترام هذا التعايش.

وفي هذا السياق، تناولت وسائل إعلام إسبانية أخرى المبادرة من زاوية سياسية، معتبرة أن استعمال تعبير “الأسطول” والشعارات المرفوعة منحا التحرك حمولة سياسية وهوياتية تتجاوز الطابع التضامني الذي قدمه منظموه.

وهكذا، تحولت المبادرة من مجرد رحلة بحرية لتأكيد التضامن مع سكان سبتة إلى مشهد سياسي أثار أسئلة حول طبيعة الخطاب المستخدم، وحدود توظيف أزمة الهجرة في التعبير عن المواقف القومية، خصوصا أن التحرك جمع بين الرمزية الوطنية والشعارات السياسية وبين مشهد القوارب الترفيهية التي عبرت المضيق باتجاه المدينة.

وبينما أراد منظمو “أسطول التضامن” إيصال رسالة مفادها أن “كلنا سبتة”، فإن الجدل الذي رافق المبادرة جعل السؤال يتجاوز سبتة نفسها: هل كان الأمر فعلا تحركا تضامنيا، أم استعراضا قوميا استثمر أزمة الهجرة لإعادة طرح قضايا السيادة والهوية في واجهة النقاش الإسباني؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الدخول المدرسي.. حين تتحول فرحة الأبناء إلى عبء على ميزانية الأسر

المقالات ذات الصلة