احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتراجع الحريات وتدهور الأوضاع المعيشية

تظاهر آلاف التونسيين، السبت المنصرم، وسط العاصمة تونس، في مسيرة احتجاجية للمطالبة باستعادة المسار الديمقراطي واحترام الحريات، والتنديد بتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العمومية، في تحرك وُصف بأنه من أبرز الاحتجاجات المناهضة لحكم الرئيس قيس سعيّد خلال السنوات الأخيرة.

وقاد الاتحاد العام التونسي للشغل هذه المسيرة،بمشاركة عدد من المنظمات الحقوقية والمهنية، من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحافيين، إلى جانب ممثلين عن أحزاب معارضة من توجهات سياسية مختلفة، في مؤشر على اتساع دائرة التنسيق بين القوى الرافضة لسياسات الرئيس التونسي.

وبحسب وكالة فرانس برس، تجاوز عدد المشاركين في التظاهرة ثلاثة آلاف شخص، من بينهم نقابيون ومحامون وأطباء وصحافيون وعاطلون عن العمل، فضلا عن أفراد من عائلات معارضين يقبعون في السجون.

وانطلق المحتجون من ساحة محمد علي، قبل أن يجوبوا شوارع العاصمة في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة، الذي ارتبط تاريخيا بالاحتجاجات الشعبية التي مهدت لثورة 2011. وردد المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط النظام، واستقلالية القضاء، والإفراج عن المعارضين المعتقلين، إلى جانب وضع حد للتضييق على العمل النقابي وضمان احترام الحقوق والحريات.

ورفع المشاركون الأعلام التونسية ولافتات تندد بالبطالة وغلاء المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة، بينما انتشرت قوات الأمن في عدد من شوارع العاصمة، مع إغلاق بعض الطرق تزامنا مع تنظيم المسيرة.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، وبعد سنوات من الانقسامات التي أضعفت قدرة المعارضة على التعبئة. ويرى مراقبون أن مشاركة قوى نقابية وحقوقية وسياسية متعددة في الاحتجاج تعكس توجها نحو تعزيز التنسيق بين الأطراف المعارضة لحكم سعيد.

في المقابل، يرفض الرئيس التونسي الاتهامات الموجهة إليه بشأن النزوع نحو الاستبداد وتقويض الديمقراطية، مؤكدا أنه ليس ديكتاتورا، ومتهما خصومه السياسيين باستغلال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية لتأجيج الاحتجاجات والاضطرابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

ماكرون: لا مبرر للعنف في فرنسا ومطالب الطلاب تستحق الاستماع

المنشور التالي

ياسين إيصبويا يكشف مفارقة شباب المغرب: طموح نحو مهن المستقبل وتمسك بالأمان الوظيفي

المقالات ذات الصلة