وجهت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي «أكابس» تحذيرات إلى شركات التأمين وإعادة التأمين بالمغرب، بسبب ممارسات اعتبرتها مخالفة للقوانين المنظمة للقطاع، تتعلق برفض تعويضات عن وفاة المقترضين بدعوى عدم أداء الأقساط، إلى جانب اختلالات في توقيع عقود التأمين وملاحقها، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح هذه الوضعية وضمان حقوق المؤمن لهم والمستفيدين.
وأوضحت الهيئة، في منشورين توجيهيين موجهين إلى رؤساء شركات التأمين وإعادة التأمين، أنها رصدت حالات امتنعت فيها شركات عن صرف التعويضات المرتبطة بوفاة المقترضين، رغم عدم استكمال مسطرة فسخ العقود وفق الشروط القانونية المنصوص عليها في مدونة التأمينات.
وأكدت «أكابس»، في المنشور الأول، أن استمرار سريان عقد التأمين يعني بقاء الضمانات المتفق عليها نافذة، بما يرتب على الشركة الالتزام بأداء التعويضات عند تحقق الخطر المؤمن عليه. وشددت على أن التأخر في تسديد الأقساط لا يشكل، في حد ذاته، مبررا لرفض التعويض ما لم يتم فسخ العقد وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وفي هذا السياق، ذكرت الهيئة بمقتضيات المادة 86 من القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، التي تنظم مسطرة التعامل مع حالات عدم أداء الأقساط، من خلال توجيه رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل إلى المكتتب، بعد مرور عشرة أيام على استحقاق القسط دون أدائه، لإخطاره بالأجل القانوني المحدد قبل ترتيب الآثار المترتبة عن عدم التسديد.
وأضافت أن عدم تسوية الأقساط داخل الأجل المحدد قانونا قد يؤدي إلى فسخ العقد، في الحالات التي لا تتوفر فيها قيمة لاسترداد رأس المال أو الإيراد المضمون، أو إلى تخفيض قيمة رأس المال أو الإيراد في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.
ودعت الهيئة شركات التأمين إلى التوقف الفوري عن الممارسات المخالفة، والتقيد بالتزاماتها التعاقدية والقانونية عند معالجة ملفات التعويض، خصوصا تلك المتعلقة بوفاة المقترضين، التي تهدف ضماناتها إلى تغطية المخاطر المؤمن عليها وتسوية الالتزامات المالية المشمولة بالتأمين، وفق شروط العقود.
تشديد الرقابة على توقيع عقود التأمين وملاحقها
وفي منشور ثان، نبهت «أكابس» إلى اختلالات رصدتها خلال عمليات المراقبة، تتعلق بعدم توقيع بعض عقود التأمين وملاحق تعديل شروطها من طرف المكتتبين، رغم الأهمية القانونية والتنظيمية لهذا الإجراء في إثبات موافقة الأطراف على الالتزامات المتفق عليها.
وشددت الهيئة على ضرورة توقيع العقود الأصلية وملاحقها من قبل الأطراف المعنية، سواء عند إبرام العقد أو عند إدخال تعديلات لاحقة على بنوده أو الضمانات التي يتضمنها، معتبرة أن احترام هذه الإجراءات يشكل ضمانة لحماية حقوق الزبائن وتعزيز الشفافية والأمن القانوني في العلاقة التعاقدية.
كما ذكرت بالمقتضيات القانونية التي تلزم بإعداد عقود التأمين وملاحقها في نسختين على الأقل، مع تسليم إحداهما إلى المكتتب، بما يتيح له الاحتفاظ بوثيقة تثبت الشروط والالتزامات التي وافق عليها.
وطالبت الهيئة رؤساء شركات التأمين وإعادة التأمين باتخاذ التدابير اللازمة لضمان احترام هذه القواعد، بما يشمل مراقبة شبكات التوزيع التابعة للشركات أو المتعاملة معها، والتأكد من توقيع الوثائق التعاقدية وتسليم النسخ المخصصة للزبائن، تفاديا للاختلالات التي قد تمس بحقوق المؤمن لهم والمستفيدين.