الصحراء المغربية: قراءة استراتيجية في المسودة الأمريكية ومكاسب المغرب المرتقبة

بقلم أنس شاكر، خبير في الذكاء الإقتصادي

ما الذي تحمله المسودة الأمريكية الجديدة لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية؟ ولماذا هدّدت جبهة البوليساريو بالانسحاب من عملية السلام والمفاوضات إذا اعتُمد النص بصيغته الحالية؟
في تقديري، تكمن أهمية هذه المسودة في سعيها إلى تحويل المكاسب الدبلوماسية لبلادنا إلى إطار أممي يجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للتفاوض. وهو توجه يضيّق المجال أمام الطرح الانفصالي، ويساعد على فهم رفض البوليساريو للمشروع وتهديده بالانسحاب.
وفيما يلي قراءتي لأبرز مضامين هذه المسودة الأولية، ودلالاتها الاستراتيجية، وما يمكن أن تضيفه إلى الموقف المغربي في المرحلة المقبلة:

1.الحكم الذاتي أساس وحيد للتفاوض: تقديم المبادرة المغربية باعتبارها الأساس الوحيد للمفاوضات، والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفه الحل الوحيد القابل للتطبيق، سيضيّق المجال أمام الطرح الانفصالي. المكسب هنا هو تركيز التفاوض على كيفية تطبيق الحكم الذاتي وتفاصيله، بدل مواصلة الدوران بين خيارات متعارضة.

2.تحويل التقدم الدبلوماسي إلى مكسب داخل مجلس الأمن: المسودة تستحضر الاعترافات الدولية بسيادتنا، وتقترح أن يصبح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الذي يدعمه المجلس صراحة. هذا من شأنه تقوية مرجعيتنا التفاوضية وزيادة صعوبة الالتفاف عليها، دون أن يعني حسم الملف نهائيا بمجرد اعتماد النص.

3.إعادة توجيه الحضور الأممي: حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم المينورسو، وتحويلها إلى بعثة سياسية ابتداء من ماي 2027، يحملان تغييرا يتجاوز التسمية. الدلالة الاستراتيجية هي تكييف وظيفة البعثة مع أفق التسوية السياسية الذي تدافع عنه بلادنا.

4.تقليص مساحة المراهنة على الوقت: وضع آجال لتقليص العناصر بالزي العسكري وتحويل طبيعة البعثة يمنح المسار خطوات عملية قابلة للمتابعة. بالنسبة للمغرب، الأهمية هي الحد من استمرار الآليات نفسها إلى أجل غير محدد، وإن كانت هذه الآجال لا تعني تحديد موعد نهائي لتسوية النزاع.

5.توسيع دائرة الأصوات الصحراوية: التشاور مع أبناء الصحراء داخل الأقاليم وفي المخيمات والمهجر، وخارج أطراف التفاوض أيضا، يفتح المجال أمام تعدد المواقف والتجارب. وهذه فرصة لإبراز صوت الصحراويين المتشبثين بمغربيتهم ودورهم في المؤسسات والتنمية وصياغة مستقبل منطقتهم.

6.خطوة عملية نحو تسجيل سكان مخيمات تندوف: المغرب يطالب بهذا التسجيل منذ سنوات، وتحديد مهلة ستة أشهر لإتمامه يمنح المطلب بعدا تنفيذيا. معرفة الهويات والأعداد بصورة أدق ستعزز حماية حقوق الأشخاص وشفافية المساعدات، وتدعم البحث عن حلول فردية وطوعية ومستدامة.

7.إبراز مسؤولية الجزائر في الوصول إلى الحل: ذكر الجزائر ضمن المشاركين في المفاوضات يعزز موقف بلادنا بأنها فاعل أساسي في النزاع، وأن التسوية تتطلب انخراطها المباشر. استراتيجيا، يربط ذلك تأثيرها في الملف بمسؤوليتها السياسية عن الحل، دون أن يشكل بحد ذاته توصيفا قانونيا جديدا لوضعها.

8.دعم دولي إضافي لتنمية يقودها المغرب بالفعل: بلادنا تستثمر في صحرائها باعتبارها جزءا من ترابها الوطني، وقد أطلقت وبرمجت مشاريع كبرى دون انتظار هذا النص. الإضافة المحتملة هي توسيع مشاركة الشركاء والتمويلات الدولية في هذه الدينامية، وتقليص توظيف النزاع لعرقلة التعاون الاقتصادي في أقاليمنا الجنوبية.

9.الاستعداد للتفاوض حول تفاصيل الحكم الذاتي: كلما تعزز موقع المبادرة المغربية، اتجه النقاش نحو الصلاحيات والموارد وضمانات المشاركة. مصلحتنا هي استثمار هذه الأفضلية لتقديم صيغة عملية وموثوقة، تجمع بين السيادة الوطنية وتدبير محلي فعلي يستجيب لتطلعات السكان.

    في تقديري، تفتح هذه المسودة أمام بلادنا فرصة لتثبيت مكاسبها ضمن مسار أممي أكثر وضوحا وارتباطا بالحل.
    والرهان المقبل هو الحفاظ على جوهر مقتضياتها عند اعتماد القرار، ثم تحويلها إلى خطوات عملية نحو تسوية نهائية.
    وبموازاة ذلك، يواصل المغرب تنمية أقاليمه الجنوبية وتعزيز دورها بوصفها امتدادا استراتيجيا لبلادنا نحو عمقها الإفريقي.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    المنشور السابق

    مجلس النواب يصادق على البرنامج الحكومي بـ204 أصوات

    المقالات ذات الصلة