أكد سفير بولندا بالمغرب، توماش أورلوفسكي، أمس الاثنين، أن بلاده تلاحظ تناميا واضحا في التوافق الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية قضية الصحراء، معتبرا أنها تمثل “أساسا جديا وواقعيا وبراغماتيا” يمكن البناء عليه للوصول إلى حل نهائي للنزاع.
وأوضح أورلوفسكي، في حوار مع مجلة “ماروك دبلوماسي”، أن الموقف الذي عبرت عنه وارسو جاء بعد تقييم معمق لمسار الملف، انطلاقا من قناعة بأن الظرفية الحالية تشهد إرادة متزايدة لدى المجتمع الدولي لإيجاد تسوية سياسية مستدامة، مشيدا بالجهود التي بذلها المغرب لتطوير مشروع الحكم الذاتي وتحويله إلى تصور متكامل يستجيب لمتطلبات المرحلة.
وفي سياق متصل، أكد السفير أن العلاقات المغربية البولندية تشهد دينامية غير مسبوقة، معتبرا أن البلدين يتجهان نحو بناء نموذج جديد من الشراكة يتجاوز المفهوم التقليدي للتعاون، مستفيدين من التحولات الاقتصادية والسياسية التي عرفها الطرفان خلال العقود الأخيرة.
وأشار إلى أن المغرب يضطلع بدور محوري في تعزيز الاستقرار بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وهو ما يجعله شريكا أساسيا لبولندا والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن دعم جهود المملكة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لوارسو.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف أورلوفسكي أن المغرب أصبح الشريك التجاري الأول لبولندا في إفريقيا، مشيرا إلى وجود فرص واعدة لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والتعدين، والصناعات الدفاعية، والتحول الرقمي، والخدمات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
كما لفت إلى النمو المتواصل في حركة السياحة بين البلدين، موضحا أن عدد السياح البولنديين الوافدين على المغرب ارتفع بنحو 40 في المائة خلال السنة الماضية، معربا عن أمله في إطلاق خط جوي مباشر بين وارسو والدار البيضاء لتعزيز المبادلات الاقتصادية والسياحية والثقافية.
واختتم السفير البولندي حديثه بالتأكيد على أن المغرب يقدم نموذجاً يجمع بين التحديث والحفاظ على هويته الوطنية، معتبرا أن موقعه الجيوسياسي يجعله شريكا موثوقا لأوروبا وبوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية.