يعد المنتخب المغربي من بين أكثر المنتخبات اعتمادا على اللاعبين المحترفين خارج حدود بلاده في كأس العالم 2026، إذ يلعب 94 في المئة من عناصره في دوريات أجنبية، متجاوزا بشكل واضح المتوسط العالمي الذي يبلغ 72 في المئة.
وكشفت دراسة حديثة أنجزتها بوابة التحليلات المالية الألمانية Finalarm بالتعاون مع استوديو تحليل البيانات DataPulse، أن نحو ثلاثة أرباع لاعبي المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 يمارسون نشاطهم الكروي خارج بلدانهم الأصلية.
وأبرزت الدراسة التحول الكبير الذي عرفته كرة القدم العالمية خلال العقود الأخيرة، مشيرة إلى أنه حتى عام 1990 لم تتجاوز نسبة اللاعبين المحترفين في الخارج 26 في المئة، أي لاعب واحد فقط من كل أربعة لاعبين دوليين، بينما ارتفعت هذه النسبة اليوم إلى 72 في المئة.
وأرجعت الدراسة، هذا التطور إلى عدة عوامل، من أبرزها تطبيق قانون بوسمان سنة 1995، الذي منح اللاعبين حق التفاوض مع أندية جديدة خلال الأشهر الستة الأخيرة من عقودهم دون الحاجة إلى موافقة أنديتهم الحالية، ما ساهم في تسهيل انتقالاتهم وتعزيز حركة اللاعبين عبر الحدود.
كما شملت الدراسة، المنتخبات الـ48 المتأهلة إلى كأس العالم 2026، مع تحليل موسع لعدد من القوى الكروية الكبرى، من بينها الأرجنتين، البرازيل، فرنسا، ألمانيا، إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا، البرتغال، هولندا، الولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية.
وأظهرت النتائج تفاوتا في نسب اللاعبين المحترفين بالخارج بين المنتخبات، إذ بلغت النسبة 92 في المئة في الأرجنتين و73 في المئة في البرازيل، في حين سجلت فرنسا، رغم امتلاكها أحد أقوى الدوريات الأوروبية، نسبة بلغت 69 في المئة. وأشارت الدراسة إلى أن الأندية الأوروبية ما تزال تعتمد بشكل كبير على استقطاب المواهب الأرجنتينية والبرازيلية.
كما رصدت الدراسة، تغيرا ملحوظا في واقع بعض المنتخبات الأوروبية. ففي كأس العالم 1998، لم يكن أي لاعب من منتخبي إسبانيا أو إنجلترا ينشط خارج بلاده، بينما ارتفعت النسبة بحلول مونديال 2026 إلى 35 في المئة لدى المنتخب الإسباني و19 في المئة لدى المنتخب الإنجليزي.
وأكدت الدراسة، أن ظاهرة احتراف اللاعبين خارج أوطانهم أصبحت سمة مشتركة لمعظم المنتخبات العالمية منذ تسعينيات القرن الماضي، باستثناء الدول التي تمتلك دوريات محلية قوية وقادرة على الاحتفاظ بجزء كبير من نجومها ومواهبها.