من الرباط إلى الدار البيضاء.. شغب المدرجات يثير القلق من جديد

تصاعدت في الآونة الأخيرة ظاهرة شغب الملاعب في المغرب لتعود بقوة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد الأحداث العنيفة التي أعقبت مباراة الرجاء الرياضي والجيش الملكي بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط. فقد تحولت أجواء التنافس الرياضي إلى أعمال فوضى امتدت من محيط الملعب إلى أحياء مجاورة، ما استدعى تدخلا أمنيا واسعا لإعادة النظام.

وبحسب معطيات رسمية، فقد أمرت النيابة العامة بالرباط بوضع 136 شخصا تحت تدابير الحراسة النظرية مع الاحتفاظ بحدثين، بعد التعرف على عدد من المشتبه فيهم عبر كاميرات المراقبة. واندلعت المواجهات مباشرة عقب نهاية اللقاء، حيث واصلت مجموعات متفرقة من المشجعين أعمال العنف خلال مغادرة الجماهير، ما زاد من حدة التوتر خارج المدار الرياضي.

وشهد حي الفتح أبرز مظاهر التخريب، إذ تعرضت نحو عشر سيارات للتكسير وأضرمت النار في دراجة نارية تعود لأحد أعوان السلطة، إضافة إلى رشق عناصر الأمن بالحجارة. كل هذه الوقائع أعادت إلى الواجهة إشكالية تأمين المباريات الكبرى وضرورة تعزيز الوعي الجماهيري بقيم الروح الرياضية.

ولم تقتصر الظاهرة على العاصمة، إذ شهدت الدار البيضاء بدورها تطورات مماثلة عقب مباراة الوداد الرياضي واتحاد يعقوب المنصور يوم 29 أبريل، حيث قرر وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء إيداع 22 شخصا السجن، مع تقديم ملتمس لإيداع 20 حدثا بمركز التهذيب على خلفية أحداث الشغب المرتبطة بالمباراة.

وتكشف هذه الوقائع عن تحديات متزايدة تواجه كرة القدم الوطنية، حيث باتت بعض المباريات الكبرى ترتبط بمخاوف أمنية تتجاوز حدود التنافس الرياضي، ما يطرح أسئلة ملحة حول دور الأندية والهيئات الرياضية في التأطير والتوعية، إلى جانب أهمية العقوبات الرادعة للحد من هذه الظاهرة.

وفي ظل تكرار هذه الأحداث، يبرز مطلب تبني مقاربة شمولية تجمع بين الردع القانوني والعمل التربوي والتوعوي، لضمان عودة الملاعب إلى فضاءات للفرجة الرياضية الآمنة، وحماية صورة كرة القدم المغربية من تداعيات العنف والشغب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

ترامب يشترط منع إيران من امتلاك سلاح نووي

المقالات ذات الصلة