المغرب ينضم لمبادرات أمريكية كبرى ويعزز تموقعه في الاقتصاد العالمي وسباق الفضاء

أعلن المغرب، بداية الأسبوع الجاري، دخوله مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، عبر الانخراط في مسارين بارزين يعكسان التحولات الجارية في موازين القوة الاقتصادية والتكنولوجية عالميا، ويتعلق الأمر بمبادرة “التجارة بدل المساعدات” واتفاقية “أرتميس” الخاصة باستكشاف الفضاء.

وجاء هذا الإعلان خلال لقاء صحافي بالرباط جمع وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة بنائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، حيث تم تسليط الضوء على أبعاد هذا التوجه الجديد في العلاقات الثنائية.

وأكد بوريطة أن انضمام المغرب إلى المبادرة الأمريكية يعكس رؤية قائمة على تعزيز الاستثمار والتبادل بدل الاعتماد على المساعدات، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن هذا الخيار يعزز دور المملكة كفاعل اقتصادي صاعد على المستويين الإقليمي والدولي.

وشدد المسؤول المغربي على أن الشراكة مع الولايات المتحدة، التي تعززت في عهد دونالد ترامب، أصبحت متعددة الأبعاد، تشمل الدفاع والأمن والاقتصاد والسياسة، مبرزا أن التعاون العسكري بين البلدين يشهد زخما متواصلا، خاصة من خلال مناورات “الأسد الإفريقي”، أكبر التدريبات العسكرية في القارة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت المبادلات التجارية بين البلدين نموا لافتا، حيث تضاعف حجمها سبع مرات منذ دخول اتفاق التبادل الحر حيز التنفيذ، في مؤشر على الدينامية المتصاعدة للعلاقات الاقتصادية، مع استعداد الجانبين لعقد الدورة التاسعة للجنة المشتركة للاتفاق.

وفي خطوة موازية تعكس طموح المغرب في المجال التكنولوجي، وقعت المملكة اتفاق الانضمام إلى اتفاقية أرتميس، التي تقودها ناسا، والرامية إلى إعادة البشر إلى القمر بحلول 2027، ضمن تحالف دولي يضم عشرات الدول.

وتؤسس هذه الاتفاقية، التي تستند إلى معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، لإطار تنظيمي جديد للأنشطة الفضائية، يقوم على مبادئ الشفافية وتبادل المعطيات العلمية والاستغلال المستدام للموارد، إلى جانب آليات لتفادي النزاعات، مثل إحداث “مناطق أمان” وتعزيز التنسيق بين الشركاء.

وبهذا الانخراط المزدوج، يؤكد المغرب توجهه نحو ترسيخ موقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية والانخراط في سباق الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية والعلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

بعد حادث قاتل.. مطالب بإدماج التربية الانفعالية في المناهج

المقالات ذات الصلة