تعيش مهنة التوثيق العدلي بالمغرب على وقع انقسام حاد وتصدع غير مسبوق في جبهتها الداخلية عقب إعلان المجلسين الجهويين للعدول بكل من طنجة ووجدة رفضهما القاطع لقرار الهيئة الوطنية القاضي بتعليق الإضراب واستئناف العمل.
وأصدرت المجالس المذكورة بيانات أول أمس الأربعاء، توصل THE PRESS بنسخة منها، تعلن من خلالها التمسك بخيار التصعيد ورفض ما وصفته بمنطق التراجع عن المسار النضالي في وقت لا تزال فيه المطالب المهنية معلقة ومحل نزاع تشريعي.
وأكد المهنيون في جهتي الشمال والشرق أن بلاغ الهيئة الوطنية الداعي لوقف الاحتجاج يمثل خروجا غير مبرر عن الإرادة الجماعية وخذلانا للتضحيات الجسيمة التي قدمتها القواعد طيلة الفترة الماضية معتبرين أن استئناف العمل في هذا التوقيت الذي يشهد المصادقة على مشروع القانون رقم 16.22 من شأنه إضعاف الموقف التفاوضي للمهنة وتوجيه رسائل سلبية مفادها أن النفس النضالي يمكن كسره بوعود ظرفية لا تضمن كرامة العدول ولا تحمي مكتسباتهم التاريخية.
وشددت البيانات الصادرة عن المجلسين على استمرار التوقف عن تقديم الخدمات التوثيقية في الدائرتين الاستئنافيتين لطنجة ووجدة داعية إلى ضرورة إحالة القانون المثير للجدل على المحكمة الدستورية لضمان مطابقته لأحكام الدستور قبل أي خطوة للعودة إلى المكاتب كما أهاب المجلسان بكافة العدول التشبث بالوحدة والتصدي لمحاولات التشويش أو الالتفاف على مطالبهم المشروعة مؤكدين أن كرامة المهنة ليست مجالا للمساومة ولا تقبل الحلول الوسطى التي لا تستجيب لتطلعات المهنيين.
ويضع هذا التمرد الجهوي، حسب المصادر ذاتها، الهيئة الوطنية للعدول في مواجهة مباشرة مع قواعدها الأكثر حركية مما يهدد بشلل تام في مكاتب التوثيق بمناطق واسعة من المملكة ويفتح الباب أمام احتمالات توسع جبهة الرفض لتشمل مدنا أخرى وهو ما قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر ويجبر وزارة العدل على مراجعة مقاربتها في التعامل مع ملف العدول الذي بات يتأرجح بين قيادة وطنية تدعو للمهادنة وقواعد جهوية تصر على انتزاع الحقوق بالكامل.