تشهد الولايات المتحدة، مرحلة سياسية متوترة تتسم بتصاعد المواجهات بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وخصومها، في ظل اتهامات متزايدة بتسييس مؤسسات الدولة واستعمال أدواتها القضائية والإدارية لتصفية الحسابات السياسية، وسط انقسام داخلي حاد يطال القضاء والإعلام والسياسة الخارجية.
وفي هذا السياق، اعتبرت هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست، أن إقالة وزيرة العدل السابقة، بام بوندي، كانت فرصة ضائعة لإنهاء ما وصفته بسلسلة “الإحراجات القضائية” التي رافقت الإدارة خلال الفترة الماضية، غير أن التطورات اللاحقة أظهرت استمرار النهج ذاته.
وأشارت الصحيفة، إلى توجيه لائحة اتهام جديدة إلى المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي، على خلفية منشور عبر منصة إنستغرام تضمن رمزين اعتبر تهديدا لترامب، في خطوة أثارت موجة سخرية وانتقادات قانونية واسعة، خاصة في ظل صعوبة إثبات وجود نية جنائية وفق معايير حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأمريكي.
وفي ملف الإعلام، سلط المصدر ذاته، الضوء على تصاعد التوتر بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام، بعد إعلان لجنة الاتصالات الفيدرالية مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة ديزني المالكة لشبكة “إيه بي سي”، عقب هجوم ترامب على الممثل الكوميدي، جيمي كيميل، بسبب فقرة ساخرة تناولت السيدة الأولى ميلانيا ترامب. واعتبرت الصحيفة أن هذا التحرك يثير مخاوف بشأن استغلال أجهزة الدولة للضغط على حرية التعبير.
ومن جهة أخرى، أثار تقرير لموقع ذا ديلي بيست، جدلا جديدا بعد نشر البيت الأبيض صورة تجمع ترامب بملك بريطانيا تشارلز الثالث مرفقة بعبارة “ملكان”، رغم نفي الرئيس المتكرر لأي تشبيه له بالملوك. معتبرا أن سلسلة قرارات وخطوات اتخذتها الإدارة تعزز صورة الرئيس الساعي إلى توسيع صلاحياته التنفيذية.
أما على صعيد السياسة الخارجية، فقد حذر المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، جوزيف بوسكو، في مقال نشره موقع ذا هيل، من أن الانقسام الداخلي الأمريكي يضعف قدرة واشنطن على مواجهة ما وصفه بمحور يضم روسيا، الصين، إيران، وكوريا الشمالية، داعيا إلى تبني سياسة أكثر تواضعا وتعاونا، تقوم على احترام المؤسسات الديمقراطية وبناء توافق داخلي يعزز مكانة الولايات المتحدة عالميا.