أثارت الحكومة الإسبانية جدلا واسعا بعد مصادقتها على مرسوم جديد يهم التسوية القانونية الاستثنائية لفائدة مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، في خطوة وصفت بأنها مهمة على مستوى إدماج هذه الفئة داخل المجتمع. غير أن هذا الإجراء لم يشمل شريحة من المقيمين المنحدرين من الأقاليم الصحراوية، خاصة أولئك الذين يصنفون ضمن “عديمي الجنسية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن الصيغة النهائية للمرسوم، التي صادق عليها مجلس الوزراء، استبعدت هذه الفئة بشكل صريح، رغم أن مسودات سابقة كانت تفتح الباب أمام إدماجهم ضمن المستفيدين. ويعود هذا التغيير، بحسب المصادر ذاتها، إلى توصية صادرة عن مجلس الدولة، اعتبر فيها أن الوضع القانوني لعديمي الجنسية يختلف عن باقي المهاجرين غير النظاميين، ما يستدعي إخضاعهم لمساطر خاصة.
وترى حكومة بيدرو سانشيز أن الأشخاص عديمي الجنسية يمكنهم سلك مسار قانوني مستقل يتيح لهم تسوية وضعيتهم، معتبرة أن هذا الإطار يوفر ضمانات قانونية مختلفة عن تلك المرتبطة بالتسوية الجماعية. غير أن هذا الطرح لم يلق إجماعا، إذ انتقدته جمعيات تدافع عن الصحراويين المؤيدين لجبهة البوليساريو، معتبرة أن القرار ينطوي على إقصاء واضح لفئة تعيش أوضاعا قانونية هشة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “The Objective” موقف جبهة البوليساريو الرافض للمرسوم، حيث اعتبرت أنه يكرس حالة “اللاوضع القانوني” لعدد من الصحراويين المقيمين في إسبانيا، ويحد من فرص اندماجهم في سوق الشغل، رغم سنوات من الإقامة داخل البلاد.
كما لم تستبعد جمعيات مدنية اللجوء إلى القضاء للطعن في القرار، على أساس أن استثناء فئة بعينها من إجراء عام يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة أمام القانون. في المقابل، ربطت بعض الأصوات السياسية الداعمة للبوليساريو هذا التوجه بحسابات دبلوماسية، في ظل التحسن اللافت في العلاقات بين مدريد والرباط.
ويأتي هذا التطور في سياق تحولات في الموقف الإسباني من ملف الصحراء، حيث تبنت مدريد في السنوات الأخيرة مقاربة جديدة تقوم على دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما انعكس تدريجيا على سياساتها تجاه سكان الأقاليم الجنوبية، الذين باتت تتعامل معهم باعتبارهم مواطنين مغاربة، دون منحهم وضعا قانونيا خاصا.
في المقابل، ترى جبهة البوليساريو أن هذه السياسات تخدم توجها سياسيا يروم ترسيخ الطرح المغربي، معتبرة أن استبعاد أنصارها من الاستفادة من إجراءات التسوية يندرج ضمن هذا السياق.