أعادت روسيا تسليط الضوء على دور الجزائر في ملف الصحراء المغربية، بعدما وضعتها ضمن الأطراف المعنية مباشرة بالنزاع، مؤكدة استمرار مشاوراتها مع الرباط والجزائر بشأن مستقبله، في موقف يأتي عقب تعثر محاولات تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” داخل مجلس الأمن.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الأحد فاتح نونبر، إن موسكو تأسف لانتهاء مهمة البعثة الأممية، التي انتهت ولايتها في 31 أكتوبر الماضي، معتبرة أن التوصل إلى توافق بشأن التسوية النهائية للنزاع لم يتحقق بعد.
وفي توضيح لموقف بلادها من التطورات الأخيرة، انتقدت زاخاروفا ما وصفته بمحاولة أمريكية لتسريع التسوية بشكل مصطنع، عبر الضغط من أجل تقليص صلاحيات المينورسو، بما في ذلك التخلي عن مهمة تنظيم الاستفتاء، قبيل انتهاء ولايتها.
ولفتت المسؤولة الروسية إلى أن المغرب والجزائر، إلى جانب الأطراف المعنية الأخرى، كانا يتفقان بشأن أهمية دور البعثة الأممية في تدبير الملف، مشيرة إلى أن موسكو لم تتمكن من تأييد المقترح الأمريكي الذي اعتبرته تقليصا كبيرا لاختصاصات المينورسو.
ويأتي هذا الموقف امتدادا للخلاف الذي برز داخل مجلس الأمن خلال التصويت على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديد ولاية المينورسو، يوم الجمعة 30 أكتوبر الماضي.
فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، الذي حصل على تأييد 11 عضوا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، فيما عارضته موسكو.
وفي المقابل، طرحت روسيا مشروع قرار بديل يقضي بتمديد تقني لولاية البعثة دون إدخال تعديلات على إطار عملها، غير أن المقترح لم يمر بدوره، بعدما صوتت الولايات المتحدة ضده، وحظي بتأييد ثلاث دول، مقابل امتناع 11 عضوا.
وكان الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد برر موقف بلاده برفض ما اعتبره استباقاً لنتائج المفاوضات بشأن الوضع النهائي للإقليم، مشددا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي يستند إلى قرارات مجلس الأمن ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويحظى بقبول المغرب وجبهة البوليساريو.
ورغم انتهاء ولاية البعثة دون التوصل إلى اتفاق بشأن تمديدها، أكدت زاخاروفا أن بلادها تأمل استمرار العملية السياسية، بما يفضي إلى صيغة للتسوية تراعي مصالح سكان المنطقة، معلنة استمرار الاتصالات الروسية مع المغرب والجزائر وشركاء آخرين بشأن الملف.
ويعيد هذا الموقف النقاش حول طبيعة الدور الذي ستضطلع به الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل غياب التوافق داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل المينورسو، واستمرار التباين بين المقاربتين الأمريكية والروسية إزاء آليات تدبير النزاع.
كما يسلط تصريح الخارجية الروسية الضوء مجددا على موقع الجزائر في المسار السياسي، بعدما أدرجتها موسكو صراحة ضمن الأطراف المعنية مباشرة بالملف، في وقت يظل فيه مستقبل التسوية مرتبطا بمواقف الأطراف المعنية وبمدى قدرتها على التوصل إلى صيغة سياسية تحظى بالقبول الدولي.