فوز الديمقراطيين في أمريكا.. هل يحاصر الكونغرس ترامب؟ وماذا عن مصالح المغرب؟

ما وقع مساء أمس الثلاثاء في الانتخابات النصفية الأمريكية يمكن اعتباره اختبارا سياسيا حقيقيا للرئيس دونالد ترامب، ورسالة من الناخب الأمريكي حول حصيلة سياساته، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والاقتصاد والسياسة الخارجية.

ومع تقدم الديمقراطيين، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام بداية مرحلة جديدة من الصراع بين البيت الأبيض والكونغرس؟ وهل يستطيع ترامب مواصلة تنفيذ أجندته السياسية إذا فقد حزبه السيطرة على السلطة التشريعية؟

لفهم أهمية هذه الانتخابات، يجب التذكير بأن النظام الأمريكي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها. فالكونغرس يتكون من مجلسين: مجلس النواب، الذي يضم 435 عضواً، ويتم تجديده بالكامل كل سنتين، ومجلس الشيوخ، الذي يضم 100 عضو، ويُنتخب نحو ثلث أعضائه كل سنتين.

مجلس النواب يملك صلاحيات التشريع والميزانية ومراقبة الإدارة، ويمكنه إطلاق إجراءات عزل الرئيس. أما مجلس الشيوخ، فيصادق على التعيينات الرئاسية الكبرى، ويبت في محاكمات العزل، ويوافق على المعاهدات وفق الشروط الدستورية.

وبالتالي، فإن سيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين أو كليهما قد تفرض على ترامب التفاوض بشأن القوانين والميزانيات، وتفتح الباب أمام رقابة برلمانية أكثر صرامة. لكنها لا تعني سقوط الرئيس أو انتهاء ولايته، لأن النظام الأمريكي لا يقوم على سحب الثقة السياسية من الرئيس كما هو الحال في الأنظمة البرلمانية.

لكن ماذا تعني هذه التحولات بالنسبة للمغرب؟

العلاقات المغربية الأمريكية تتجاوز الأشخاص والأحزاب، فهي شراكة استراتيجية تشمل التعاون العسكري والأمني والاقتصادي والدبلوماسي. ومع ذلك، فإن عودة ترامب إلى البيت الأبيض اكتسبت أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى قراره سنة 2020 الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.

وهنا يبرز سؤال حساس: هل يمكن أن يؤدي صعود الديمقراطيين داخل الكونغرس إلى مراجعة الموقف الأمريكي من قضية الصحراء؟

من الناحية المؤسساتية، تغير الأغلبية البرلمانية لا يلغي تلقائياً الاعتراف الرئاسي. لكن الكونغرس يمتلك أدوات للتأثير في السياسة الخارجية، خصوصاً عبر الميزانية والمساعدات العسكرية والرقابة على الإدارة.

ولهذا، فإن التحدي أمام الدبلوماسية المغربية يتمثل في ترسيخ الدعم الأمريكي داخل المؤسسات، وتعزيز العلاقات مع الجمهوريين والديمقراطيين معاً، حتى لا تبقى المصالح الاستراتيجية للمملكة مرتبطة بشخص الرئيس أو بنتائج دورة انتخابية.

والخلاصة أن الانتخابات الأمريكية قد تغير موازين القوة داخل واشنطن، لكنها لا تغير تلقائياً تحالفاتها الخارجية.

ويبقى السؤال: هل يدخل ترامب مرحلة التعايش السياسي مع كونغرس أكثر معارضة؟ وهل تنجح الدبلوماسية المغربية في تحويل المكاسب المحققة مع الإدارة الأمريكية إلى توافق مؤسساتي دائم، يتجاوز تعاقب الرؤساء وتغير الأغلبيات؟

ففي السياسة الدولية، العلاقات القوية لا تُقاس فقط بقربها من الرئيس، بل بقدرتها على الصمود عندما تتغير موازين السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

المغرب يحبط أزيد من 58 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال 8 أشهر من 2026

المقالات ذات الصلة