الإنفلونزا الموسمية.. تحذيرات من مضاعفات خطيرة ودعوة إلى التلقيح والوقاية

حذر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، من الاستهانة بمخاطر الإنفلونزا الموسمية، باعتبارها عدوى تنفسية حادة لا تقتصر مضاعفاتها على الجهاز التنفسي، بل قد تتسبب في أزمات قلبية وسكتات دماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة والفئات الأكثر هشاشة.

وأوضح حمضي، في تصريح خص به THE PRESS، حول الإنفلونزا الموسمية وأهمية التلقيح، أن هذا المرض يختلف عن الزكام العادي بظهوره المفاجئ وشدة أعراضه، التي تشمل ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة والسعال الجاف والتعب الشديد وآلام العضلات والجسم، وقد تصاحبها أحيانا اضطرابات هضمية، مثل القيء والإسهال.

وأشار المتحدث إلى أن خطورة المرض تتجاوز الأعراض التنفسية، إذ يمكن أن تؤدي الاستجابة الالتهابية التي يسببها الفيروس إلى ارتفاع مخاطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب والسكتات الدماغية وقصور القلب، ما يجعل الوقاية أمرا ضروريا، خصوصا خلال موسم البرد الذي يشهد ارتفاعا في انتقال العدوى.


وفي ما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، أوضح حمضي أن الأمر يتعلق بالأشخاص الذين تجاوزوا 65 سنة، والأطفال دون الخامسة، والنساء الحوامل، وضعاف المناعة، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، من قبيل السكري وارتفاع ضغط الدم والربو وقصور القلب، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وأكد الطبيب أن التلقيح ضد الإنفلونزا يظل من أهم وسائل الوقاية، موضحا أن اللقاح يوفر حماية تتفاوت فعاليتها بحسب تطابق السلالات الفيروسية وحالة الجهاز المناعي، كما يساهم في تقليل الحالات الشديدة والوفيات، خاصة لدى كبار السن. ودعا إلى التلقيح، مع إعطاء الأولوية للأشخاص الأكثر عرضة للخطر ومهنيي الصحة ومخالطي الفئات الهشة.

وبخصوص الوضع الوبائي بالمغرب، أفاد حمضي بأن الإنفلونزا تصيب سنويا ما بين 15 و20 في المائة من السكان، مشيرا إلى أن موسم 2025-2026 تميز ببداية مبكرة وشديدة، وأن الأطفال دون الخامسة والبالغين من سن 50 إلى 65 سنة فما فوق، إلى جانب المصابين بأمراض مصاحبة، يتحملون العبء الأكبر من حالات الاستشفاء بسبب الالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة.

كما شدد المتحدث على أهمية الجمع بين التلقيح والتدابير الوقائية، وفي مقدمتها غسل اليدين بانتظام، وتجنب المخالطة اللصيقة عند ظهور الأعراض، والحرص على تهوية الأماكن المغلقة.

ولفت حمضي إلى أن الشباب، رغم تعافي معظمهم من الإنفلونزا خلال فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام، يمكن أن يشكلوا حلقة لنقل العدوى إلى كبار السن والأشخاص ضعيفي المناعة، مؤكدا أن الوقاية مسؤولية تضامنية تتجاوز حماية الفرد لتشمل محيطه الأسري والاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الرميد يدخل على خط واقعة دهس شرطي بأكادير.. ويثير مسألة استعمال السلاح الوظيفي

المقالات ذات الصلة

المنتدى المغربي للصحافيين الشباب يجمع إعلاميي المنطقة المغاربية في ندوة إقليمية حول “الإعلام والقضايا الكبرى”

يستعد المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، بتنسيق مع الشبكة المغاربية لحرية الإعلام، لتنظيم ندوة إقليمية حول “الإعلام والقضايا الكبرى…
قراءة المزيد