سبتة.. مهاجرون عالقون بين الشارع ومراكز الإيواء وسط تصاعد التوتر

تحولت أزمة الهجرة في مدينة سبتة المحتلة إلى أزمة إنسانية وأمنية متصاعدة، بعدما تدخلت الشرطة الوطنية الإسبانية، اليوم الاثنين، لتفريق حشود من المهاجرين المحتشدين أمام مركز الاستقبال “لوما كولمينار”، مستخدمة الهراوات وإطلاق عيارات تحذيرية في الهواء، وفق المعطيات الواردة.

وكان عدد من المهاجرين قد رابطوا أمام المركز لأيام، وبعضهم لنحو عشرة أيام، أملا في الحصول على مكان للإيواء، بعدما جرى إبعادهم من الشواطئ والمخيمات العشوائية التي كانوا يلجؤون إليها.

وجاء التدخل الأمني عقب تسلل عدد من الأشخاص إلى داخل المنشأة، ما دفع آخرين في الخارج إلى محاولة التقدم نحو المركز، قبل أن تتحول الأجواء إلى تدافعات واشتباكات، دفعت السلطات إلى استقدام تعزيزات أمنية وفرض طوق حول المكان وإخلاء محيطه.

وبعد انتهاء العملية، وجد العديد من المهاجرين أنفسهم مجددا في الشوارع من دون مأوى أو وجهة واضحة. ونقلت صحيفة “إل موندو” عن شاب مغربي يبلغ 29 عاما، يدعى أحمد، قوله: “طردونا من الشواطئ، والآن يطردوننا من هنا. إلى أين يريدوننا أن نذهب؟.

وتواجه سبتة ضغطا متزايدا على مرافق الإيواء، في ظل وصول أعداد كبيرة من المهاجرين خلال الأسابيع الأخيرة. وكان مركز “لوما كولمينار” يأوي، قبل أحداث الاثنين، نحو 1300 شخص، بينما تشير تقديرات جمعية قاطني المنطقة إلى وجود ما بين 4000 و4500 شخص في محيطها.

ورغم نصب خيام عسكرية إضافية وتوفير أسرة ومرافق صحية، فإن الطاقة الاستيعابية لا تزال غير كافية لمواجهة حجم الاحتياجات.

وتضم الحشود قاصرين ونساء وأطفالا، فيما اضطر عدد من المهاجرين إلى قضاء ليالٍ في العراء فوق الكرتون والأغطية والمراتب، خوفا من فقدان أماكنهم في طوابير الانتظار.

وتفاقمت حالة التوتر أيضا بسبب تداول معلومات مضللة على شبكات التواصل الاجتماعي، من بينها شائعة مفادها أن دخول مركز الاستقبال من شأنه تسريع تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين داخل أوروبا.

ولم يؤد إخلاء المهاجرين من نقاط تجمعهم السابقة إلى حل الأزمة، بل أدى في كثير من الحالات إلى نقلها من مكان إلى آخر.

فخلال الأسابيع الماضية، أبعد آلاف الأشخاص من الشواطئ والأراضي الخلاء ومحيط المستشفى وفضاءات عمومية أخرى، من دون توفير أماكن إيواء قادرة على استيعابهم جميعا.

وفي 20 غشت، أجلت السلطات أكثر من 1200 شخص من شاطئ “إل ترامبولين”، بعدما أقاموا هناك لأسابيع، فيما ظل آخرون في الشوارع والحدائق ومداخل العمارات والأراضي المهجورة.

كما شهد شاطئ “تاراخال” خلال عطلة نهاية الأسبوع تجمع أكثر من 3000 شخص، بحسب المعطيات الواردة، اضطروا إلى قضاء الليل تحت أغطية بلاستيكية وفي ملاجئ هشة.

وفي المقابل، ظهرت مبادرات محلية ذات طابع أمني، إذ أفيد عن تشكيل بعض سكان الأحياء دوريات عبر مجموعات على تطبيق “واتساب”، بهدف إبعاد المهاجرين، وسط حديث عن تعرض بعضهم للضرب وسرقة هواتفهم وأموالهم.

ولم تتوقف مظاهر التوتر عند عمليات الإخلاء، إذ شهدت الأيام الماضية وقائع استهدفت عمليات المساعدة الإنسانية، بعدما اعترض محتجون مركبات تابعة للصليب الأحمر كانت تنقل المؤن ومياه الشرب إلى المهاجرين، ما أدى إلى إلغاء عمليات التوزيع.

كما طالت الحرائق بعض الملاجئ العشوائية، فيما ألقيت أمتعة وأفرشة تعود إلى مهاجرين في مياه البحر.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار الحكومة الإسبانية، في 25 غشت، تفعيل إجراء استثنائي مرتبط بالأمن القومي، بسبب ما وصف بعجز القدرات الاعتيادية عن الاستقبال والإغاثة وحفظ النظام.

وينص الإجراء على تعبئة موارد استثنائية لتوفير المأوى والإطعام والاحتياجات الأساسية، مع إمكانية الاستعانة بعقارات ومنشآت عسكرية ومرافق رياضية صالحة للإيواء.

غير أن استمرار وجود آلاف المهاجرين في العراء، بعد أيام من صدور القرار، يطرح تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على تحويل التدابير الاستثنائية إلى استجابة إنسانية فعلية.

وهكذا، تجد سبتة نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: مهاجرون يبعدون من الشواطئ والأماكن العامة، ومراكز استقبال لا تملك القدرة الكافية لاستيعابهم، وعندما يتجمعون أمام أبوابها بحثا عن مأوى، يجدون أنفسهم في مواجهة تدخلات أمنية تعيدهم إلى الشارع.

وبعد أسابيع من بداية الأزمة، لم يعد التحدي مرتبطا فقط بضبط تدفقات الهجرة، بل أصبح أيضا أزمة إيواء ومساعدات وحماية للآلاف من الأشخاص العالقين بين الشارع ومراكز استقبال محدودة الطاقة، في وقت يتزايد فيه الاحتقان بين المهاجرين والسلطات والسكان المحليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

نسبة ملء السدود تتجاوز 67% بالمغرب مع اقتراب نهاية غشت

المقالات ذات الصلة