كشفت دراسة رصدية حول العنف السياسي الرقمي ضد النساء خلال انتخابات مجلس النواب 2026، عن تسجيل 628 حالة موثقة لاستهداف مرشحات عبر المنصات الرقمية، شملت التشهير والتضليل والمس بالحياة الخاصة والتحقير والتهديد، وذلك خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 23 شتنبر 2026.
وأظهرت الدراسة، التي أنجزها المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي بشراكة مع جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن التشهير بالمرشحات تصدر أشكال الاستهداف المرصودة بـ481 حالة، أي بنسبة 76.6 في المائة، يليه خطاب الكراهية أو التحقير بسبب الجنس بـ436 حالة، ثم نشر معلومات غير مؤكدة بـ405 حالات، والأخبار الزائفة أو الإشاعات بـ376 حالة.
كما رصدت الدراسة 271 حالة مس بالحياة الخاصة، و64 حالة تهديد أو ترهيب، إلى جانب 25 حالة مرتبطة بصور أو فيديوهات مفبركة، و23 حالة تضمنت مؤشرات على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأكدت أن هذه الأشكال لا تمثل فئات منفصلة، إذ يمكن للحالة الواحدة أن تجمع أكثر من نوع من الاستهداف.
وشملت عملية الرصد عينة من 42 امرأة وكيلة للوائح انتخابية محلية، وشارك فيها 21 راصدة وراصدا، وفق منهجية واستمارة موحدتين، ما مكن من بناء قاعدة بيانات خضعت للتحليل الكمي والكيفي والقانوني.
وأبرزت الدراسة أن التعديلات التي طالت القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب عززت الاعتراف بالفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي باعتبارها وسائل يمكن أن ترتكب عبرها أفعال انتخابية مجرمة، غير أن الحماية القانونية، وفق نتائج الرصد، ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بإثبات هوية الفاعل والقصد الجنائي وكذب المحتوى وصلته بالعملية الانتخابية، فضلا عن صعوبة التحقق من أصالة بعض الصور والفيديوهات.
وخلصت الدراسة إلى وجود ثلاث فجوات رئيسية، تتعلق بالفارق بين المفهوم الاجتماعي والحقوقي للعنف والوصف الجنائي، وبين وجود القاعدة القانونية وإمكانية إثبات عناصرها في البيئة الرقمية، إضافة إلى الفجوة بين الحماية العامة للعملية الانتخابية وخصوصية العنف الذي يستهدف النساء بسبب حضورهن السياسي.
ودعت الدراسة إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، من خلال بحث تعريف أكثر وضوحا للعنف السياسي الرقمي، وإحداث آلية وطنية لتلقي الشكايات المرتبطة بالمحتويات الرقمية خلال الفترات الانتخابية، إلى جانب تعزيز قدرات الأحزاب في مجال السلامة الرقمية ومواكبة المرشحات في توثيق حالات الاستهداف والتبليغ عنها.