انتخابات 2026 في مواجهة الذكاء الاصطناعي.. خمس تهديدات رقمية قد تستهدف نزاهة الاقتراع

أحدث الذكاء الاصطناعي تحولا عميقا في أساليب التلاعب بالمعلومات، خصوصا خلال الفترات الانتخابية، إذ لم يعد الخطر مقتصرا على مقاطع الفيديو والصوت المزيفة بتقنية «Deepfake»، بل أصبح يشمل إنتاج محتويات مضللة على نطاق واسع، وصناعة هويات رقمية وهمية، وأتمتة نشر الرسائل وتخصيصها وفق الفئات المستهدفة. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية بالمغرب، تبرز خمسة تهديدات رئيسية يمكن أن تؤثر في النقاش العام والثقة في العملية الانتخابية، إلى جانب خطر سادس يتمثل في صعوبة اكتشاف عمليات التأثير في مراحلها الأولى.

ويأتي التزييف العميق في مقدمة هذه المخاطر، إذ تتيح التقنيات الحديثة إنتاج تسجيلات يظهر فيها مرشح وهو يقول أو يفعل ما لم يصدر عنه في الواقع، بينما يزيد استنساخ الأصوات من خطورة الظاهرة بسبب إمكانية إنتاج رسائل صوتية مزيفة تبدو شديدة الواقعية. أما التهديد الثاني فيتمثل في التضليل الآلي واسع النطاق، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج آلاف المقالات والتعليقات والمنشورات والشهادات الوهمية، وإنشاء حسابات رقمية تبدو حقيقية، بما يسمح بإغراق الفضاء الرقمي بروايات متنافسة وتشويش قدرة المواطن على التمييز بين المعلومة الصحيحة والمحتوى المضلل.

ويبرز «Astroturfing» كتهديد ثالث يقوم على صناعة شعبية أو إجماع وهمي حول قضية أو موقف سياسي بواسطة شبكات من الحسابات المنسقة، يمكنها تضخيم موضوع أو اتهام وإظهاره كما لو كان يحظى بتأييد جماهيري واسع. ولا يتعلق الخطر هنا بتزوير الوقائع فقط، بل بتزوير حجم انتشارها وتأثيرها. ويضاف إلى ذلك الاستهداف الدقيق للناخبين، حيث يمكن تحليل اهتمامات ومخاوف فئات محددة وصياغة رسائل مخصصة لها، ليس فقط للتأثير في اختياراتها، وإنما أيضا لدفع بعض المواطنين نحو العزوف عبر تكريس الاعتقاد بأن التصويت غير مجد أو أن النتائج محسومة مسبقا.

أما التهديد الخامس فيرتبط بالتدخل الرقمي الخارجي، عندما توظف جهات أجنبية الذكاء الاصطناعي إلى جانب القرصنة وتسريب البيانات والحسابات الآلية والمحتويات المزيفة ضمن عمليات تأثير متكاملة. وقد لا يكون الهدف بالضرورة دعم مرشح بعينه، بل ضرب الثقة في المؤسسات، وتعميق الانقسامات داخل المجتمع، والتشكيك في نزاهة الانتخابات. وتزداد خطورة هذا النوع من العمليات عندما تجمع بين معلومات حقيقية وأخرى مفبركة، بما يجعل كشفها أكثر تعقيدا ويمنحها قدرة أكبر على التأثير في الرأي العام.

ويبقى «العمى في الرصد» الخطر السادس والأكثر تعقيدا، لأن عمليات التأثير الأكثر فعالية قد تكون تلك التي تتحرك بهدوء ولا تلفت الانتباه إلا بعد تحقيق انتشار واسع. لذلك، لم يعد التحقق من صحة الأخبار وحده كافيا، بل أصبحت حماية نزاهة انتخابات 2026 تتطلب منظومة يقظة رقمية دائمة ترصد شبكات النشر وسلوك الحسابات وتوقيت تحركاتها ومؤشرات التنسيق غير الطبيعي. ففي عصر الذكاء الاصطناعي، لا تكمن قوة الدفاع فقط في تكذيب المعلومة الزائفة بعد انتشارها، بل في اكتشاف عملية التأثير مبكرا وفهم آلياتها والتدخل قبل أن تنجح في تشكيل الرأي العام أو تقويض الثقة في الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

تألق مغربي في أولمبياد المعلوميات بأوزبكستان.. فضية وصدارة عربية وإفريقية

المنشور التالي

8500 خريج تمريض وتقنيات صحية أمام تحدي التوظيف.. الملف يصل إلى البرلمان

المقالات ذات الصلة