كثف المغرب وإسبانيا إجراءاتهما الأمنية تحسبا لتجدد محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، على غرار ما شهدته المنطقة في 30 يوليوز الماضي، حيث شددت السلطات المغربية مراقبتها بمحيط الفنيدق وعلى مستوى المناطق الحدودية، بالتزامن مع تعزيز إسبانيا انتشارها الأمني بالمدينة.
وواصلت القوات العمومية المغربية التصدي لمحاولات مئات المهاجرين، غالبيتهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الوصول إلى سبتة المحتلة، في ظل استمرار تدفق مهاجرين نحو المناطق الشمالية للمملكة.
وتفرض هذه التطورات تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية متزايدة، كما تعيد إلى الواجهة النقاش بشأن طبيعة الدور الذي ينتظر من المغرب الاضطلاع به في تدبير ملف الهجرة غير النظامية المتجهة نحو أوروبا.
وسلطت الصحافة الإسبانية، أمس السبت، الضوء على الجهود التي تبذلها القوات العمومية المغربية لمنع وصول المهاجرين إلى سبتة المحتلة، فيما وجهت انتقادات إلى الرباط بشأن ما اعتبرته بعض وسائل الإعلام الإسبانية تراجعا عن دورها في مراقبة الحدود خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي.
وأبرزت صحيفة «إل فارو دي سبتة» التحركات الأمنية المغربية الرامية إلى احتواء محاولات الهجرة الجماعية، بالتزامن مع حالة الاستنفار التي تشهدها سبتة تحسبا لتكرار سيناريوهات سابقة.
وكشفت التطورات الميدانية، أمس، حجم الضغط الذي تواجهه السلطات المغربية في المنطقة، في ظل استمرار محاولات مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الاقتراب من الحدود المؤدية إلى المدينة المحتلة.
وتعيد هذه الأحداث طرح النقاش حول النظرة الأوروبية إلى المغرب باعتباره طرفا رئيسيا في مراقبة الحدود الجنوبية لأوروبا، في وقت بات فيه ملف الهجرة يتجاوز المقاربة الأمنية وحدها، بالنظر إلى ارتباطه بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية متشابكة.
وتؤكد التطورات أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية تتطلب تعاونا مشتركا بين دول المنشأ والعبور والاستقبال، بدل اختزال المسؤولية في مراقبة الحدود وتحميل المغرب وحده مهمة منع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا.