تكشف مقارنة القدرات المغربية والإسبانية في مجال الطائرات المسيرة المسلحة عن فارق واضح في الجاهزية والخبرة الميدانية، إذ راكمت القوات المسلحة الملكية المغربية منذ سنوات تجربة تشغيلية فعلية، بينما لا تزال إسبانيا في انتظار إدخال أولى طائراتها المسيّرة المسلحة إلى الخدمة.
وبحسب تقرير نشره موقع “إسكودو ديجيتال” الإسباني المتخصص في شؤون الدفاع، فإن مدريد أعلنت منذ عام 2017 نيتها تسليح طائرات MQ-9 Reaper، غير أن الطائرات الأربع المتمركزة في قاعدة تالافيرا لا ريال لا تزال، وفق المصدر ذاته، غير مسلحة.
ورغم تعدد مراحل البرنامج، كان آخرها طلبا موجها إلى شركة لوكهيد مارتن في غشت 2025، لم تتحول هذه الخطوات حتى الآن إلى قدرة قتالية عملياتية مكتملة، بحسب التقرير.
في المقابل، اختار المغرب منذ البداية نهجا مختلفا في اقتناء الطائرات المسيرة، عبر الحصول على منظومات مصممة للاستخدام المسلح، وليس الاكتفاء بمنصات مخصصة للاستطلاع ثم الانتقال لاحقا إلى مرحلة التسليح.
ويشير التقرير إلى أن طائرات بيرقدار TB2 التي اقتناها المغرب سنة 2021 وصلت مع منظومات التحكم والذخائر الموجهة، كما طلب المغرب طائرات MQ-9B SeaGuardian الأميركية ضمن منظومة تشمل صواريخ Hellfire، ما يعكس اعتماد الطائرات المسيرة كجزء من القدرة القتالية وليس فقط كوسيلة للمراقبة.
ولا يقتصر الفارق بين البلدين على نوعية المعدات، بل يمتد إلى الخبرة العملياتية. فمنذ استئناف الأعمال العسكرية في الصحراء سنة 2020، استخدمت القوات المسلحة الملكية طائرات مسيرة مسلحة في عمليات عسكرية ضد عناصر من جبهة البوليساريو، وفق تقارير وتحليلات عسكرية.
وتمنح هذه التجربة، بحسب التقرير الإسباني، القوات المغربية خبرة تراكمية في تحديد الأهداف، وسلاسل القيادة، وقواعد الاشتباك، إضافة إلى تقييم نتائج العمليات، وهي جوانب لا يمكن اكتسابها بالكامل من خلال التعاقدات أو التدريبات النظرية.
أما إسبانيا، فحتى في حال استكمال تسليح طائرات ريبر خلال السنوات المقبلة، فإن امتلاك الطائرات والذخائر لن يعني تلقائيا الوصول إلى الجاهزية القتالية، إذ يتطلب الأمر تحديث أنظمة التحكم، وتركيب تجهيزات التسليح، وتأهيل الأطقم، ووضع قواعد الاشتباك، ثم إجراء اختبارات واعتماد المنظومة.
ويرجح التقرير أن يكون 2027 موعدا متفائلا لدخول أول طائرة ريبر إسبانية مسلحة الخدمة، مع احتمال تأجيل ذلك إلى 2028 في حال استمرار التأخيرات.
كما تواجه إسبانيا تحديات مرتبطة بمنظومة Sirtap، التي يُرتقب أن تدخل نسختها المخصصة للمراقبة الخدمة ابتداءً من 2027، بينما لا تزال النسخة المسلحة في مراحل التحقق، مع احتمال ألا تصل إلى الخدمة قبل 2029 أو 2030، وفق التقديرات التي أوردها التقرير.
ويعكس هذا التباين تحولا أوسع في طبيعة الحروب الحديثة، بعدما أصبحت الطائرات المسيرة تؤدي أدوارا تتجاوز الاستطلاع إلى تنفيذ الضربات الدقيقة ومراقبة مساحات واسعة وتقليص المخاطر التي تواجه الطواقم البشرية.
وبالتالي، فإن أفضلية المغرب في هذا المجال، وفق هذه المعطيات، لا ترتبط فقط بامتلاك منصات مسلحة، وإنما أيضاً بسنوات من الاستخدام العملياتي الفعلي، في وقت لا تزال إسبانيا تعمل على تحويل برامجها التعاقدية والتسليحية إلى قدرة قتالية جاهزة