تصاعد التوتر العسكري يقلص الملاحة في “هرمز” ويفشل محادثات التهدئة

صفاء نيوب – صحفية متدربة

تشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز تراجعا حادا ومطردا، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى أربع سفن فقط يوم الاثنين مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، و125 سفينة يوميا قبل اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير الماضي. ووفقا لبيانات أولية صادرة عن شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الشحن، فإن هذا الانكماش الحاد يأتي في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المتعلقة بسلاسل إمداد الطاقة العالمية عبر المضيق، الذي يمر من خلاله نحو 20% من الإمدادات الدولية للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ناهيك عن لجوء العديد من السفن للتخفي وإغلاق أجهزة التعرف الآلي لتجنب الرصد.

وفي مقابل الشلل الميداني، تسود حالة من الضبابية وتضارب المعلومات الرسمية بشأن الحوادث الأمنية المتلاحقة في المنطقة، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تلقيها بلاغا بشأن استهداف سفينة بمقذوف لم تتحدد طبيعته دون وقوع أضرار، بينما أكد مركز الأمن البحري العماني متابعته لسحب ناقلة النفط “إمغايا” عقب استهدافها وإخلاء 23 فردا من طاقمها. وبالموازاة مع ذلك، برز تقاطب حاد في الروايات بين الحرس الثوري الإيراني الذي أرجع حادثة انفجار ناقلة أخرى لاصطدامها بألغام في منطقة محظورةوبين القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التي نفت تلك المزاعم مؤكدة تعرض الناقلة لصاروخ إيراني مباشرة، فضلا عن تقارير المنظمة البحرية الدولية حول تضرر سفينة أخرى وفقدان اثنين من طاقمها.
وعلى صعيد المواجهة المباشرة بين الأطراف الفاعلة، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز “إم كيو-1” غرب المضيق عبر منظوماته الدفاعية، وفي المقابل أفادت سلطات محافظة هرمزغان بتعرض قاربي صيد إيرانيين لهجوم بمسيرة أمريكية أسفر عن فقدان صيادين.

وبناء على هذا التصعيد الميداني المتبادل، أرجأت دول خليجية محادثات موسعة كانت مقررة مع إيران في سلطنة عمان لبحث ترتيبات أمن الملاحة، حيث أوضحت طهران أن التأجيل جاء بطلب سعودي، لينتهي بذلك مسار التهدئة مؤقتا وسط اشتراطات إيرانية للجلوس على طاولة التفاوض مقابل تصريحات أمريكية تتحدث عن الانفتاح لصفقة جديدة.

ونتيجة لهذه الأزمة المركبة، امتدت التداعيات المباشرة لتلقي بظلالها على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، حيث انخفضت حركة السفن التجارية فيه إلى 21 سفينة فقط. ويبدو جليا أن تداخل الحوادث الأمنية مع غياب الشفافية وحرب الروايات الرسمية بات يشكل الخطر الأكبر على سلاسل الإمداد، إذ أدى انعدام اليقين السياسي والعسكري إلى تعطيل الجهود الدبلوماسية، مما يضع التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا أمام سيناريوهات مفتوحة من الاضطراب وارتفاع التكاليف التشغيلية ومخاطر العزلة البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

النيابة العامة بالدار البيضاء تفتح بحثاً في ادعاءات التجسس على هواتف حزب سياسي

المنشور التالي

الانتخابات التشريعية.. صراع “الأحرار” و”البام” ينتقل إلى مرحلة الطعون

المقالات ذات الصلة