أفادت منصة Travel And Tour World المتخصصة في السفر والسياحة بأن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كأول وجهة سياحية في إفريقيا، مستندا إلى خارطة طريق حكومية تهدف إلى استقطاب 17.5 مليون سائح وتحقيق عائدات تناهز 120 مليار درهم من العملة الصعبة بحلول سنة 2026.
وأبرزت المنصة، في تقرير حديث، أن الاستراتيجية السياحية المغربية للفترة ما بين 2023 و2026، التي تشرف عليها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تسعى إلى تموقع المملكة ضمن قائمة أفضل 15 وجهة سياحية عالميا، عبر رؤية تجمع بين الترويج الثقافي، والتنمية الاقتصادية، والاستدامة.
وأضاف المصدر ذاته أن خارطة الطريق رصدت لها ميزانية تبلغ 6.1 مليار درهم، وتم توزيعها على مجموعة من البرامج والمحاور ذات الأولوية، بهدف تحديث العرض السياحي الوطني وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد المغربي.
وأشار التقرير إلى أن النموذج السياحي الجديد للمغرب يركز على تثمين المسارات الثقافية، وسياحة المدن، وتجارب الصحراء والطبيعة والشواطئ، إلى جانب إبراز الوجهات الجهوية خارج المراكز السياحية التقليدية.
كما أكد أن جهات مثل طنجة-تطوان-الحسيمة ودرعة-تافيلالت أصبحت تحظى بأولوية في مجالي الترويج والاستثمار، في إطار توجه يهدف إلى توزيع العائدات السياحية بشكل متوازن وربط التنمية المحلية بالدينامية السياحية الدولية.
وفي ما يتعلق بالمؤشرات، أوضح التقرير أن المغرب حافظ خلال سنة 2025 على صدارته إفريقيا من حيث عدد السياح الوافدين، بعدما استقبل نحو 19.8 مليون سائح، مسجلا ارتفاعا بنسبة 14 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وأضاف أن الزخم السياحي استمر خلال سنة 2026، حيث استقبلت المملكة حوالي 4.3 مليون زائر خلال الربع الأول من السنة الجارية، بزيادة بلغت 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجل شهر مارس 2026 بدوره ارتفاعا بنسبة 18 في المائة في عدد الوافدين مقارنة بمارس 2025، وهو ما أرجعته المنصة إلى تعزيز الربط الجوي، وتحسين جودة الخدمات السياحية، وتوسيع عروض الإقامة والترفيه.
كما أشارت الوثيقة إلى أن السلطات المغربية تراهن على تنويع الأسواق المصدرة للسياح، وتطوير البنيات الفندقية، وإطلاق مشاريع للسياحة المستدامة، فضلا عن تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان استمرارية النمو.
وفي المقابل، تطرق التقرير إلى التجربة النيجيرية، مبرزا أن نيجيريا دخلت مرحلة جديدة لإعادة هيكلة قطاع السياحة من خلال دمج الثقافة والفنون والاقتصاد الإبداعي ضمن رؤية حكومية موحدة.
وأوضح أن وزارة الفنون والثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي، التي أحدثت سنة 2024، تقود عملية مراجعة السياسات الثقافية والسياحية بشراكة مع منظمة اليونسكو، بهدف حماية التراث وربط السياحة بالاقتصاد الإبداعي.
وأضافت المنصة أن الحكومة النيجيرية أطلقت خلال سنة 2026 مشاريع لتطوير قرى سياحية وعقد شراكات مع القطاع الخاص لدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة العاملة في المجالات الثقافية والسياحية، مع التركيز على البنية التحتية والتحول الرقمي.
ورغم أن عائدات السياحة الوافدة في نيجيريا لا تزال أقل مقارنة بدول شمال إفريقيا، يرى التقرير أن الإصلاحات الجارية قد تمنح العاصمة أبوجا حضورا أقوى في سوق السفر العالمي خلال السنوات المقبلة.
وخلصت منصة Travel And Tour World إلى أن المغرب ونيجيريا يقدمان نموذجين مختلفين للنمو السياحي في إفريقيا، غير أن التجربة المغربية تبدو الأكثر تقدما من حيث النتائج والمؤشرات، بفضل خارطة طريق تراهن على جعل السياحة رافعة اقتصادية واستراتيجية لتعزيز إشعاع المملكة دوليا.