تستعد المجازر القديمة بالحي المحمدي في الدار البيضاء لدخول مرحلة جديدة من مشروع إعادة تأهيلها، بعدما أطلقت شركة التنمية المحلية «الدار البيضاء للتهيئة» طلب عروض يتعلق بخدمات الإشراف الهندسي على أشغال ترميم وإعادة تأهيل هذا الموقع، الذي يعد أحد المعالم البارزة في الذاكرة المعمارية والصناعية للعاصمة الاقتصادية.
وتقدر الكلفة الإجمالية المتوقعة لأشغال الترميم وإعادة التأهيل بنحو 95 مليون درهم، فيما حددت القيمة التقديرية لمهمة الإشراف الهندسي في 2,168 مليون درهم، على أن تمتد مدة إنجاز المهمة إلى 24 شهرا. وكان من المرتقب فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض في 13 غشت، دون الإعلان بعد عن الجهة التي ستفوز بالصفقة.
ويأتي هذا المشروع بعد سنوات من النقاش حول مستقبل المجازر القديمة، التي توقفت عن أداء وظيفتها الأصلية منذ سنة 2002، قبل أن تتحول إلى فضاء احتضن عددا من الأنشطة والمبادرات الثقافية والفنية. ويهدف مشروع التأهيل إلى الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للموقع، مع منحه وظيفة ثقافية جديدة تعزز إشعاع الحي المحمدي وتساهم في تثمين التراث الحضري للدار البيضاء.
ويعود تشييد المجازر القديمة إلى سنة 1912، وفق تصميم للمهندس المعماري الفرنسي جورج-إرنست ديماري، قبل أن تخضع للتحديث سنة 1922 على يد هنري بروست، في سياق التوسع الديمغرافي والصناعي الذي كانت تعرفه الدار البيضاء آنذاك. وشكل المجمع، بحكم موقعه بالقرب من الأحياء العمالية شرق المدينة، جزءا من التحولات العمرانية والاقتصادية الكبرى التي طبعت العاصمة الاقتصادية في بداية القرن العشرين.
وكان الموقع يضم مجموعة متكاملة من المرافق، من بينها فضاءات للتبريد وإسطبلات ومحلات للجزارة وورشات وتجهيزات لمعالجة المياه، ما جعله شاهدا على مرحلة مهمة من التاريخ الصناعي للمدينة. وبعد أكثر من قرن على تشييده، يراهن مشروع إعادة التأهيل على إنقاذ هذا الإرث المعماري ومنحه حياة جديدة كفضاء ثقافي، يجمع بين حفظ ذاكرة الدار البيضاء والمساهمة في الدينامية الحضرية والثقافية للحي المحمدي.