الجزائر أمام اختبار حاسم: هل تفتح نهاية المهلة الأمريكية بوابة السلام أم تعمق حدة الصراع؟

مع اقتراب انتهاء المهلة الأمريكية لإتمام اتفاق السلام بين المغرب والجزائر، والتي لم يعد يفصلنا عنها سوى أيام قليلة ، يزداد التساؤل حول مآلات هذا المسار الدبلوماسي الحساس، في ظل سياق إقليمي ودولي متغير. فبين الرهان على انفراج تاريخي قد يضع حدا لعقود من التوتر، واستمرار الجزائر في التمسك بمواقفها الرافضة لسياسة اليد الممدودة التي يقودها المغرب، يبقى مستقبل العلاقات بين البلدين مفتوحا على عدة سيناريوهات.

في هذا الصدد، قال خبير العلاقات الدولية محسن الجعفري، في تصريح خص به THE PRESS إن قرار مجلس الأمن الأخير، رسم معالم وحدود الحل النهائي لهذا النزاع الإقليمي، معتمدا مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد وأساس للتفاوض بين جميع الأطراف، بما فيها الجزائر.

ويرى الجعفري، أن هذا القرار الأممي نقل الجزائر من موقع المناورة إلى وضع الإكراه السياسي والدبلوماسي، بعدما أصبحت الاتفاقات المحتملة مع المغرب نتيجة حتمية لمسار دولي جديد، وليس سببا أو خيارا تكتيكيا كما كان في السابق. هذا التحول، حسب الخبير، ضيق بشكل كبير هامش التحرك الجزائري، وفرض واقعا جديدا لم تعد فيه سياسة إطالة أمد النزاع أو الالتفاف على الحلول المطروحة قابلة للاستمرار.

كما أكد الجعفري، أن الإشكال الحقيقي بالنسبة للجزائر لم يعد خارجيا فقط، بل داخلي بالأساس، إذ يواجه النظام الجزائري تحديا كبيرا يتمثل في كيفية إقناع الرأي العام بخسارة استثمار سياسي ودبلوماسي امتد لنحو نصف قرن في ما وصفه بـ”صراع الوهم” ضد المغرب، دون تحقيق مكاسب ملموسة على الأرض.

وفي هذا السياق، اعتبر الجعفري أن ما يُعرف بـ“مهلة ويتكوف” لم تعد مطروحة بالمنطق السابق بعد صدور القرار الأممي، مبرزا أن الخيار الوحيد المتاح أمام الجزائر اليوم لتفادي تفكك داخلي محتمل هو الانخراط الفعلي في تنزيل التصور الأمريكي الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي، ضمن منطق “لا غالب ولا مغلوب” الذي عبر عنه الملك محمد السادس في خطابه الأخير.

ويذهب الخبير إلى أبعد من ذلك، متوقعا أن المرحلة المقبلة قد تفرض إعادة هيكلة عميقة للموقف الجزائري، تشمل تذويب جبهة البوليساريو، وتفكيك مخيمات تندوف، تفاديا لصراعات الأجنحة داخل النظام، والتي قد تقود  بحسب تحليله  إلى التضحية بقيادات عسكرية بارزة، وفي مقدمتها قائد أركان الجيش، عبد المجيد شنقريحة، تمهيدًا لمرحلة جديدة من العلاقات المتدرجة مع المغرب.

كما أشار الجعفري، إلى أن تنظيم كأس إفريقيا للأمم بالمغرب قد يشكل فرصة سياسية غير مباشرة لخفض منسوب التوتر الإعلامي والشعبي بين البلدين، مستحضرا مشاهد الدعم المتبادل بين الجماهير المغربية والجزائرية خلال البطولة العربية التي احتضنتها قطر، والتي عكست، حسب قوله، وجود قابلية شعبية لتجاوز الخلافات السياسية.

وخلص الخبير، إلى أن الجزائر باتت اليوم في حاجة ماسة إلى أرضية سياسية وإعلامية تمكنها من تسويق تحولها المحتمل في الموقف، في إطار مبادرة ويتكوف التي يبدو أنها نجحت في ممارسة ضغط فعلي على صانع القرار الجزائري، مع إمكانية تقديم وعود بتنازلات مرحلية وتمديد زمني لتنزيل الحل بشكل متدرج، بما يجنب النظام الجزائري ارتدادات داخلية غير محسوبة العواقب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

المنتخب المغربي بطلا لكأس العرب

المنشور التالي

المحمدية: انهيار بناية من 3 طوابق قيد التشييد

المقالات ذات الصلة