حذرت الأمم المتحدة من تدهور متسارع في الوضع الإنساني باليمن، بالتزامن مع تصاعد القتال في مناطق من الساحل الغربي ومحافظة تعز، ما أدى خلال الأسابيع الأخيرة إلى نزوح أكثر من 129 ألف شخص في سبع محافظات، بينهم آلاف النساء الحوامل.
وقال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، فرانشيسكو غالتييري، إن أكثر من 2700 امرأة حامل يوجدن بين النازحين، من المتوقع أن تضع نحو 300 منهن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت أغلقت فيه مرافق صحية ومساحات مخصصة للنساء والفتيات، أو باتت تعمل بقدرات محدودة.
ووصف غالتييري وضع النساء والفتيات النازحات بأنه “سباق مع الزمن”، محذرا من أن استمرار المعارك وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية يدفع بعض النساء إلى الولادة من دون رعاية صحية مؤهلة، فيما يؤدي إغلاق المرافق وقطع طرق الوصول إليها إلى مضاعفة المخاطر على الأمهات والمواليد.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن اليمن تسجل وفاة ثلاث نساء يومياً لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة، وهي وفيات يمكن تفاديها عبر توفير الرعاية الصحية اللازمة، ما يجعل تأمين الخدمات الطبية للنازحين أكثر إلحاحاً في ظل استمرار القتال.
من جانبها، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار المزيد من الأسر من مناطق العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين وللمجتمعات المضيفة التي تواجه بدورها نقصا حادا في الموارد.
وبحسب أحدث بيانات المنظمة، بلغ عدد الأشخاص الذين نزحوا في سبع محافظات يمنية خلال الأسابيع القليلة الماضية ما لا يقل عن 129 ألفا و438 شخصا، في موجة نزوح جديدة تتزامن مع تصعيد عسكري في غرب البلاد وأزمة إنسانية مستمرة تعاني من نقص كبير في التمويل.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على النزوح، إذ تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي، فيما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.
وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، إن مخيمات النازحين باتت مكتظة، بينما تواجه العمليات الإنسانية نقصا في التمويل، ما يحرم كثيرا من النازحين من الغذاء والرعاية الصحية، في وقت تستقبل فيه المخيمات عشرات الآلاف من الوافدين الجدد.
وأضاف سكاو، الذي زار اليمن أخيرا، أن نحو 90% من الغذاء المستهلك في البلاد يعتمد على الاستيراد، محذرا من صعوبة عمل البرنامج في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في ظل استمرار احتلال مكاتب الأمم المتحدة ومصادرة أصولها واحتجاز عدد من موظفيها.
وأشار إلى أن نقص التمويل دفع البرنامج إلى تقليص مساعدات مخصصة لإنقاذ الأرواح، فيما يسعى إلى حشد مزيد من التمويل خلال الاجتماعات الدبلوماسية المنعقدة في نيويورك هذا الأسبوع.