ارتفاع وفيات الهجرة السرية نحو سبتة المحتلة إلى 15 منذ بداية السنة

شهدت محاولات الهجرة السرية نحو مدينة سبتة المحتلة خلال الفترة الأخيرة تصاعدا مقلقا في عدد الضحايا، بعدما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 15 شخصا منذ بداية السنة الجارية، وفق معطيات رسمية صادرة عن الحرس المدني الإسباني نقلتها وسائل إعلام محلية، بالتزامن مع استمرار عمليات اعتراض وإعادة مهاجرين إلى المغرب عقب محاولات تسلل بحرية متكررة.

وتعرف المنطقة البحرية الفاصلة بين المغرب وسبتة المحتلة ضغطا متواصلا خلال الأيام الأخيرة، حيث يحاول مهاجرون، من بينهم قاصرون وبالغون، بلوغ المدينة سباحة عبر الالتفاف حول الحواجز البحرية، مستغلين ظروف الطقس والتيارات المائية، في رحلات توصف بالخطيرة وتنتهي أحيانا بعمليات إنقاذ أو حالات وفاة في عرض البحر.

وأفادت صحيفة “إل فارو” بأن الأيام الماضية شهدت ارتفاعا في وتيرة هذه المحاولات، تزامنا مع تدخلات مكثفة لعناصر الحرس المدني، سواء عبر الوحدات البحرية أو الدوريات البرية، حيث يتم اعتراض مهاجرين في البحر أو بعد وصولهم إلى الشواطئ، قبل نقلهم إلى مراكز أمنية للتثبت من هوياتهم ثم إعادتهم إلى المغرب وفق الإجراءات المعمول بها.

وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من المهاجرين الذين تمكنوا من بلوغ اليابسة جرى توقيفهم في مناطق مختلفة قرب سبتة المحتلة، بعدما كانوا يرتدون بدلات غوص تساعدهم على مقاومة برودة المياه، ليتم نقلهم في وضع صحي مستقر وإخضاعهم لإجراءات التحقق من الهوية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الضغط الهجري على المدينة، التي تعد، بحسب بيانات وزارة الداخلية الإسبانية، من أكثر النقاط الحدودية توترا من حيث محاولات العبور غير النظامي، فيما تتركز تدخلات الحرس المدني بشكل متزايد على عمليات الإنقاذ البحري، ما يعكس تغيرا تدريجيا في طبيعة مهامه اليومية.

وبحسب الأرقام الرسمية التي أوردتها الصحيفة، فإن عدد الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور بلغ 15 حالة منذ بداية السنة، من بينها ثلاث وفيات خلال الشهر الجاري فقط، ما يبرز خطورة المسالك البحرية التي يسلكها المهاجرون وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بهذه المحاولات.

ورغم تسجيل عمليات إنقاذ متكررة، تشير السلطات الإسبانية إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي للضغط الهجري، إذ يتم اعتراض عدد من المهاجرين وإعادتهم فورا إلى المغرب دون إدراجهم ضمن الإحصائيات الخاصة بالمراكز الأمنية، ما يعني أن عدد المحاولات يفوق المعلن عنه رسميا.

وفي المقابل، تواصل السلطات الأمنية اعتماد إجراءات ميدانية مشددة لمراقبة السواحل والتصدي لمحاولات العبور، في وقت تؤكد فيه تقارير إعلامية أن كل تدخل ميداني قد يتحول إلى عمليات بحث وإنقاذ معقدة بسبب تقلب الأحوال الجوية وصعوبة التيارات البحرية بالمنطقة.

كما تظل مسألة التبليغ عن المفقودين عنصرا أساسيا في تتبع هذا الملف، إذ تعتمد السلطات الإسبانية على البلاغات الرسمية لتحديد هوية الضحايا أو المفقودين، سواء عبر المعطيات الميدانية أو بالتعاون مع عائلات المهاجرين، في محاولة لكشف مصير الحالات الإنسانية المرتبطة بهذه المحاولات المتكررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

“الكاف” يحدد موعد انطلاق ونهائي كأس أمم إفريقيا 2027 بثلاث دول شرق القارة

المنشور التالي

الدار البيضاء وجهة قارة إفريقيا لرسم معالم مستقبل الرعاية الصحية الرقمية

المقالات ذات الصلة