اتفاق الصيد البحري يعود إلى الواجهة.. بروكسيل مستعدة للتفاوض والمغرب يضع صحراءه خطا أحمر

عاد ملف اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى الواجهة، بعد نحو عامين من انتهاء البروتوكول السابق في يوليوز 2024، إذ أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها لفتح مفاوضات بشأن اتفاق جديد بمجرد استعداد المغرب لذلك، في أفق بناء شراكة مستدامة وشاملة ومعمقة في القطاع البحري.

ويأتي التحرك الأوروبي بعد فترة من الجمود أعقبت توقف استفادة السفن الأوروبية، والإسبانية بشكل أساسي، من الولوج في إطار اتفاق إلى المياه المغربية. ويرتبط تعثر تجديد الاتفاق أساسا بالأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاقيات التي تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، ما يفرض على بروكسيل البحث عن صيغة قانونية جديدة تراعي قرارات القضاء الأوروبي.

في المقابل، تبدو الرباط واضحة في شروطها، إذ تؤكد أن أي اتفاق جديد للصيد البحري يجب أن يشمل بشكل صريح مياه الصحراء المغربية وأن ينسجم مع المصالح الاستراتيجية للمملكة. ويضع هذا الموقف الاتحاد الأوروبي أمام معادلة دقيقة تتمثل في إيجاد صيغة تجمع بين متطلبات إطاره القانوني وموقف المغرب بشأن سيادته ووحدته الترابية.

وتزداد الضغوط من داخل القطاع البحري الأوروبي لإعادة فتح هذا المسار، خصوصا من جانب المهنيين الإسبان الذين تأثروا بانتهاء البروتوكول السابق. وتطالب الكونفدرالية الإسبانية للصيد البحري «Cepesca» بتجديد الاتفاق، في ظل التداعيات الاقتصادية التي خلفها فقدان عدد من السفن الإسبانية إمكانية الولوج إلى مناطق الصيد المغربية وفق الإطار التعاقدي السابق.

ورغم إعلان بروكسيل استعدادها لاستئناف التفاوض، لم يتم إلى حدود الساعة تحديد أي جدول زمني رسمي لإطلاق المباحثات. ويبدو أن العودة إلى اتفاق جديد ستظل رهينة القدرة على التوفيق بين الاعتبارات القانونية الأوروبية والشروط الاستراتيجية المغربية، وفي مقدمتها إدراج مياه الصحراء المغربية بشكل صريح، ما يجعل ملف الصيد اختبارا جديدا لمستقبل الشراكة بين الرباط والاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

أزمة المحاماة تتصاعد.. توقف شامل عن الخدمات واجتماع استثنائي يرسم خطوات المرحلة المقبلة

المقالات ذات الصلة