إحباط مخطط إرهابي بالمضيق يؤكد استمرار الرصد الاستباقي للتهديدات المتطرفة

كشفت عملية توقيف شخص يبلغ من العمر 31 سنة بمدينة المضيق، للاشتباه في تبنيه الفكر المتطرف المرتبط بتنظيم “داعش” الإرهابي والتحضير لمشروع يمس بسلامة الأشخاص والنظام العام، أمس الاثنين، عن استمرار حالة اليقظة الأمنية التي تعتمدها المصالح المغربية لرصد المخاطر الإرهابية وإحباطها في مراحلها الأولى.

وبحسب المعطيات التي أعلنها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فإن عملية التوقيف تمت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بعدما أظهرت التحريات الأولية انخراط المشتبه فيه في التحضير لمخططات إرهابية تندرج ضمن ما يعرف بـ”الجهاد الفردي”، مع وجود مؤشرات على سعيه لاستهداف منشآت حيوية.

ويعكس هذا التدخل الأمني طبيعة التحولات التي شهدها النشاط الإرهابي خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت التنظيمات المتطرفة تعتمد بشكل متزايد على استقطاب أفراد معزولين وتوجيههم عبر الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ اعتداءات منفردة، بدل الاعتماد الحصري على الخلايا التنظيمية التقليدية.

وخلال السنوات الأخيرة، نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك عدد من الخلايا المرتبطة بتنظيم “داعش” وشبكات التطرف العنيف، من أبرزها خلية “أسود الخلافة في المغرب الأقصى” التي تم تفكيكها في فبراير 2025، وكشفت التحقيقات ارتباطها بقيادات تابعة للتنظيم بمنطقة الساحل، إضافة إلى خلية أخرى تم تفكيكها بين تطوان وشفشاون في يوليوز من العام نفسه.

كما واصلت المصالح الأمنية نهجها الاستباقي خلال سنة 2026، حيث أسفرت عمليات مشتركة مع شركاء دوليين، خاصة إسبانيا، عن تفكيك خلايا موالية لتنظيم “داعش” تنشط عبر الحدود، فيما تم خلال أبريل الماضي تفكيك خلية جديدة ضمت ستة أشخاص في عدة مدن مغربية، مع حجز تجهيزات إلكترونية ووسائط رقمية يشتبه في استخدامها لأغراض الدعاية والتنسيق مع دوائر متطرفة خارج المملكة.

وتؤكد هذه العمليات المتتالية، فعالية المقاربة الأمنية المغربية القائمة على العمل الاستخباراتي الدقيق والرصد المبكر لمؤشرات التطرف، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة المرتبطة بمنطقة الساحل والصحراء، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز بؤر نشاط الجماعات الإرهابية الموالية لتنظيمي “داعش” و”القاعدة”.

كما عزز المغرب حضوره كشريك أساسي في جهود مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي، من خلال تعاون استخباراتي وثيق مع عدد من الدول الأوروبية، أسهم في إحباط مخططات إرهابية وتوقيف مشتبه فيهم خارج الحدود، ما جعل التجربة المغربية تحظى بإشادة متكررة من شركائها في مجال الأمن ومكافحة التطرف العنيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

ارتفاع الادخار والاستثمار يعمق فجوة تمويل الاقتصاد المغربي

المقالات ذات الصلة

 من العزوف إلى التأثير.. شباب فاس يناقشون رهانات انتخابات 2026 

احتضنت مدينة فاس، نهاية الأسبوع الماضي، أشغال اللقاء الجهوي الأول حول موضوع “الشباب والانتخابات التشريعية لسنة 2026: مداخل المشاركة وممكنات التأثير”، بمشاركة فاعلين مدنيين وباحثين ومهتمين…
قراءة المزيد