أفاد تقرير عن منظمة «إنترناشونال كريستيان كونسيرن»، المعنية بالدفاع عن حقوق المسيحيين والأقليات الدينية حول العالم، بشراكة مع مركز العدالة التابع لجامعة «ريجنت» الأمريكية في ولاية فرجينيا، بأن القوانين والممارسات الإدارية في المغرب لا تزال، وفق تقييم الجهتين، تفرض قيودا على ممارسة الحرية الدينية، رغم التنصيص الدستوري على ضمانها.
وأوضح التقرير أن مراجعة الإطار القانوني المغربي تكشف، بحسب معديه، عن فجوة بين الضمانات الدستورية والتطبيق العملي، مشيرا إلى أن الفصل الثالث من الدستور ينص على أن «الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية». غير أن التقرير اعتبر أن مقتضيات قانونية أخرى تحد من نطاق هذه الحرية، من بينها الفصل 64 الذي يقيد حرية التعبير بالنسبة لأعضاء البرلمان فيما يتعلق بالآراء التي قد تتضمن طعنا في الدين الإسلامي.
واعتبرت الجهتان أن هذه المقتضيات تكرس، من وجهة نظرهما، وضعا يتمتع فيه الإسلام بحماية وامتياز في آن واحد، ما يجعل ممارسة الحرية الدينية، وفق التقرير، خاضعة لشروط بدل أن تكون مطلقة.
وأشار التقرير كذلك إلى ملاحظات سابقة للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، عقب المراجعة الدورية السادسة للمغرب سنة 2016، بشأن ما اعتبرته قيودا على بعض الممارسات الدينية غير الإسلامية وتجريم أفعال مرتبطة بالإسلام. كما أشار إلى توصيات دعت إلى مراجعة التشريعات والممارسات التي قد تتعارض مع حرية الفكر والوجدان والدين ومبدأ عدم التمييز.
وتطرق التقرير إلى الفصل 222 من القانون الجنائي، المتعلق بالإفطار العلني خلال شهر رمضان، معتبرا أن صياغته قد تثير إشكالات على مستوى التفسير والتطبيق. ولفت إلى أن المقتضى يعاقب من يجاهر بالإفطار، إذا كان معروفا باعتناقه الإسلام، معتبرا أن التطبيق العملي قد يتجاوز، بحسبه، معيار القصد إلى مجرد الأكل أو الشرب أو التدخين في الأماكن العامة.
كما انتقد التقرير عبارة «كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي»، معتبرا أنها قد تجعل تحديد الهوية الدينية مرتبطا بتقدير المحيط الاجتماعي، بما قد يشمل أشخاصا غيروا معتقداتهم أو لا يؤمنون بأي دين. وتناول كذلك الفصل 220 من القانون الجنائي، الذي يجرم أفعالا مرتبطة بمحاولة زعزعة عقيدة المسلم، معتبرا أن صياغته تترك مجالا واسعا للتقدير في ما يتعلق بالتعبير الديني.
وفي جانب آخر، تناول التقرير أوضاع دفن غير المسلمين في المغرب، مدعيا أن القوانين والممارسات المعمول بها تفرض، بحسبه، صعوبات إضافية على المسيحيين وغيرهم من غير المسلمين، فضلا عن المهاجرين والأجانب.
وذكر التقرير أن غالبية المقابر في المغرب مخصصة للمسلمين، مشيرا إلى أن عددها كان يتجاوز 1200 مقبرة سنة 2010، مع غياب ترتيبات رسمية مخصصة للمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى أو غير المتدينين، باستثناء المقابر اليهودية.
وبحسب الوثيقة، فإن المسيحيين المغاربة قد يواجهون، عند الوفاة، صعوبات في الحصول على مراسم دفن تتوافق مع معتقداتهم الشخصية. كما أشار التقرير إلى أن المقيمين الأجانب والمهاجرين يواجهون بدورهم تحديات مرتبطة بتكاليف الدفن.
وذكر المصدر ذاته أن تكلفة الجنازة الإسلامية في منطقة الرباط-سلا-القنيطرة تتراوح عادة بين 2000 و3000 درهم، في حين قد تصل تكلفة الجنازة المسيحية إلى نحو 27 ألف درهم، معتبرا أن الفارق في التكلفة يشكل عبئا إضافيا، خصوصا بالنسبة للمهاجرين الذين يعيش عدد منهم أوضاعا اقتصادية صعبة.
وأضاف التقرير أن إعادة جثامين المهاجرين والرعايا الأجانب إلى بلدانهم الأصلية تظل خيارا مفضلا لدى كثيرين، غير أن تكاليف نقل الجثمان عبر الحدود، إلى جانب محدودية الدعم المؤسساتي، قد تجعل هذا الخيار بعيد المنال بالنسبة لبعض الأسر.
وخلصت منظمة «إنترناشونال كريستيان كونسيرن» ومركز العدالة التابع لجامعة «ريجنت» إلى أن الاعتراف الدستوري المغربي بالحرية الدينية، إلى جانب مصادقة المملكة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يفرض، وفق قراءتهما، التزامات بحماية حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل الحق في تبني المعتقدات الدينية أو غير الدينية أو تغييرها أو رفضها والتعبير عنها دون إكراه.
واعتبر التقرير أن بعض الممارسات التي رصدها تعكس، من وجهة نظر الجهتين، وجود إطار يعترف بالحرية الدينية على المستوى الرسمي، لكنه يفرض قيودا عليها عندما تتعارض الممارسة أو المعتقد مع الهوية الإسلامية للدولة.