امتحانات مفروضة واحتقان متصاعد: من يعبث بمصير طلبة ENCG بالقنيطرة ؟

تعيش المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة واحدة من أخطر مراحلها منذ إحداثها، في ظل أزمة تدبير خانقة تحولت من اختلالات داخلية إلى حالة احتقان مفتوحة، تهدد السير العادي للمؤسسة وتضع مستقبل الطلبة والأساتذة على المحك.

معطيات حصلت عليها THE PRESSمن مصادر نقابية وأكاديمية متطابقة، تفيد بأن إدارة المؤسسة دأبت خلال الفترة الأخيرة على اتخاذ قرارات مصيرية بشكل انفرادي، في تجاوز واضح لمبادئ الحكامة الجامعية، وضربٍ لمبدأ المقاربة التشاركية المنصوص عليها في القوانين المنظمة للتعليم العالي.

امتحانات مفروضة خارج السياق الأكاديمي

أبرز مظاهر هذا الانحراف التدبيري، وفق المصادر ذاتها، تمثل في الإصرار على برمجة امتحانات بشكل أحادي يوم الإثنين 12 يناير 2026، رغم التحذيرات المتكررة من الأساتذة ومنسقي المسالك، الذين نبهوا إلى غياب الشروط البيداغوجية والنفسية الملائمة، وما قد يترتب عن ذلك من مساس مباشر بمبدأ تكافؤ الفرص.

هذا القرار فجّر موجة رفض واسعة داخل المؤسسة، تُرجمت إلى موقف رسمي لمكتب الشعبة، قضى برفض إجراء تلك الامتحانات، وتحميل الإدارة كامل المسؤولية عن أي ارتباك قد يصيب الموسم الجامعي.

مراسلات رسمية.. بلا أثر؟

في سياق متصل، كشفت وثائق رسمية، توصل بها THE PRESS، عن توجيه مراسلتين إلى رئاسة جامعة ابن طفيل: الأولى صادرة عن منسقي مسالك المدرسة بتاريخ 5 يناير 2026، والثانية عن أعضاء مجلس المؤسسة بتاريخ 6 يناير 2026، وكلتاهما حذرتا بشكل صريح من خطورة الوضع الداخلي، ودعتا إلى تدخل عاجل لوقف النزيف الإداري.

غير أن هذه النداءات، بحسب المعطيات المتوفرة، لم تُترجم إلى أي إجراء ملموس على أرض الواقع، ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول أسباب هذا الصمت، وحدود المسؤولية المؤسساتية في حماية مؤسسات التعليم العالي من الانزلاق.

نقابة التعليم العالي: الوضع ينذر بالانفجار

أمام هذا الواقع، عقد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي اجتماعًا استثنائيًا يوم 8 يناير 2026، خلص إلى بيان تصعيدي غير مسبوق، حمّل فيه مدير المؤسسة المسؤولية الكاملة عن حالة التوتر، متهمًا إياه بالتهرب من مسؤولياته الإدارية والأكاديمية، وتعميق الاختلالات البنيوية عبر قرارات فردية “تفتقر إلى الشرعية التدبيرية”.

البيان دعا صراحة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ورئيس جامعة ابن طفيل، إلى التدخل الفوري لإنقاذ المؤسسة، قبل أن تتحول الأزمة إلى شلل شامل يمس سمعة الجامعة العمومية ويضرب في العمق ثقة الطلبة في منظومتهم التعليمية.

وقفة احتجاجية.. ورسائل واضحة

وفي خطوة تصعيدية محسوبة، أعلنت النقابة عن تنظيم وقفة احتجاجية للأساتذة يوم الإثنين 12 يناير 2026، على الساعة الثانية عشرة زوالًا، أمام إدارة المدرسة، في رسالة مباشرة مفادها أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الدفاع عن كرامة الأستاذ وجودة التكوين خط أحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الحكومة تصادق على إحداث الأكاديمية المغربية لمهن الطيران لتعزيز الكفاءات ودعم الاستثمار

المنشور التالي

حجز 5 ملايين سنتيم وطوابع رسمية في قضية انتحال صفة قضائية بمراكش

المقالات ذات الصلة