كشف تقرير “الهجرة في إفريقيا”، الوارد ضمن تقرير الهجرة العالمي لسنة 2026 الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة، أن المغاربة ما زالوا ضمن أبرز الجاليات الإفريقية المقيمة بأوروبا، في ظل التحولات الديمغرافية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا والقارة الإفريقية بشكل عام.
وأوضح التقرير أن المغرب يظل من أهم محاور الهجرة بشمال إفريقيا، خاصة عبر مساري المغرب–إسبانيا والمغرب–فرنسا، اللذين يصنفان ضمن أكبر شبكات التنقل البشري بين إفريقيا وأوروبا، بفعل الروابط التاريخية والعوامل الاقتصادية والقرب الجغرافي. وأشار إلى أن جزءا كبيرا من الهجرة المغربية يرتبط بالسعي إلى فرص الشغل وتحسين الأوضاع المعيشية، خصوصا في الدول الأوروبية التي استقبلت اليد العاملة المغربية على مدى عقود.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عدد الأفارقة المقيمين خارج القارة بلغ نحو 21 مليون شخص سنة 2024، تستضيف أوروبا حوالي 11 مليونا منهم، من ضمنهم جاليات مغاربية كبرى يتصدرها المغاربة. كما أبرز أن المغرب يعيش “وضعية مزدوجة”، باعتباره بلدا مصدرا للمهاجرين، وفي الوقت نفسه بلد عبور واستقبال لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، في سياق تشديد السياسات الأوروبية المرتبطة بالهجرة.
وتطرق التقرير أيضا إلى التباينات التي تطبع سياسات الهجرة بالمنطقة المغاربية، مبرزا أن دول المغرب العربي تدعو إلى توسيع قنوات الهجرة القانونية نحو أوروبا لفائدة مواطنيها، في حين تفرض بالمقابل قيودا وتأشيرات على مهاجرين أفارقة آخرين. كما أشار إلى التعاون المتواصل بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال مراقبة الحدود وتدبير الهجرة غير النظامية، بالتوازي مع مطالب الرباط بتسهيل تنقل المواطنين المغاربة نحو أوروبا.
وفي جانب اقتصادي، أكد التقرير أن تحويلات المهاجرين الأفارقة، بما في ذلك المغاربة المقيمون بالخارج، تمثل موردا أساسيا لاقتصادات بلدانهم الأصلية، رغم استمرار ارتفاع تكاليف التحويلات المالية داخل القارة الإفريقية مقارنة بالتحويلات القادمة من أوروبا.