أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، أول أمس الخميس، القرار رقم 4 لسنة 2026 القاضي بإحداث لجنة وطنية مختصة بتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار الناتجة عنها، في خطوة تعكس توجها إماراتيا نحو بناء ملف قانوني ومؤسساتي متكامل يستند إلى المعايير الدولية المعتمدة.
ويقضي القرار بتشكيل اللجنة برئاسة النائب العام للدولة، مع تكليفها بتوثيق مختلف الهجمات والأعمال المرتبطة بما وصفته الإمارات بـ”العدوان الإيراني”، إلى جانب حصر الأضرار التي مست أراضي الدولة والمواطنين والمقيمين والزوار، بهدف إعداد سجل وطني شامل مدعوم بالأدلة والوثائق الرسمية.
ويضم هذا الإطار الوطني ممثلين عن عدد من الوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية ذات الطابع الأمني والقضائي والفني والاقتصادي، بما يعزز التنسيق المؤسساتي ويضمن دقة عمليات التوثيق وجمع المعطيات.
كما يمنح القرار للجنة صلاحية الاستعانة بخبراء ومتخصصين من داخل الدولة وخارجها، مع إلزامها باحترام القوانين الوطنية والمعايير الدولية الخاصة بتوثيق الجرائم والانتهاكات ذات الطابع الدولي.
وتشمل مهام اللجنة توثيق جميع الوقائع المرتبطة بالهجمات العسكرية، ورصد تفاصيلها الميدانية والزمنية، إضافة إلى تقييم الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية وفق مقاربات تقنية معتمدة.
كما ستعمل اللجنة على جمع وتحليل الأدلة والوثائق والتقارير الطبية والهندسية والجنائية، مع الحرص على ضمان سلامة سلسلة الحيازة القانونية للأدلة، بما يعزز قيمتها القانونية وإمكانية الاستناد إليها في أي مسارات قضائية مستقبلية.
وفي الجانب التقني، نص القرار على إحداث أمانة فنية تتولى تنفيذ أعمال اللجنة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات مركزية مؤمنة مخصصة لحفظ وتصنيف الأدلة والمعلومات والتقارير، وفق أنظمة حماية رقمية متقدمة تمنع التلاعب بالمعطيات وتضمن تتبع عمليات الولوج والتعديل وحفظ النسخ الاحتياطية.
وأكد القرار أن هذه الخطوة تندرج ضمن التزام الإمارات العربية المتحدة بتكريس سيادة القانون وصون الحقوق وتوثيق الانتهاكات وفق قواعد العدالة الدولية، بما يدعم جهود المساءلة القانونية على المستويين الوطني والدولي.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد التوتر الإقليمي، وسط تحركات إماراتية تهدف إلى بناء ملف قانوني متكامل يمكن الاستناد إليه في أي إجراءات أو مسارات قضائية مرتبطة بالهجمات الأخيرة.