طالبت الأمم المتحدة السلطات الإسبانية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الاتهامات المتعلقة بتعرض مهاجرين لسوء المعاملة خلال أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، محذرة من أن بعض الوقائع المبلغ عنها قد ترقى، إذا ثبتت، إلى مستوى التعذيب.
ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، باو بيريز-ساليس، إلى عدم انتظار تقديم الضحايا لشكايات رسمية من أجل فتح التحقيق، مؤكدا أن مجرد وجود مؤشرات تدعو إلى الاشتباه في وقوع أعمال تعذيب أو معاملة قاسية يفرض التحرك وفق الالتزامات الدولية.
وشدد المسؤول الأممي، في تصريحات لصحيفة “إل باييس “، على ضرورة أن يكون التحقيق مستقلا وفعالا، وأن يتمكن القائمون عليه من الوصول إلى جميع الوثائق والأدلة المرتبطة بالوقائع، محذرا من أن التأخير قد يؤدي إلى ضياع أدلة مهمة، من بينها تسجيلات كاميرات المراقبة وآثار الإصابات الجسدية.
كما أوصى بإخضاع الأشخاص الذين يقولون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة لفحوص طبية ونفسية وفق معايير “بروتوكول إسطنبول”، مع ضمان إجراء هذه الفحوص في ظروف آمنة وتوفير مترجمين أو وسطاء ثقافيين، إلى جانب حماية الضحايا المحتملين من أي ضغط أو ترهيب.
وتأتي هذه الدعوة عقب تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية في شتنبر، قالت خلاله إنها قابلت أكثر من 65 مهاجرا وطالب لجوء، وجمعت 22 شهادة مباشرة بشأن ما وصفته بالضرب والإهانات والمضايقات ومصادرة أو تكسير الهواتف والأموال. ونسبت بعض الوقائع، بحسب المنظمة، إلى عناصر من أجهزة الأمن والجيش الإسباني.
وتضمنت الشهادات التي جمعتها المنظمة حديثا عن إصابات في الرأس والظهر، واستخدام العصي واللكم، إضافة إلى ادعاءات بشأن ممارسات مهينة وعبارات عنصرية. وهي اتهامات لا تزال، في انتظار التحقيق، ضمن نطاق الشهادات التي تطالب جهات حقوقية بالتحقق منها بشكل مستقل.
ولم تقتصر الانتقادات على ظروف المعاملة، إذ أثارت منظمات حقوقية أيضا تساؤلات حول عمليات إعادة المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة، ولا سيما ما يتعلق بضمانات طلب اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية ووضع القاصرين.
وكانت أحداث العبور الجماعي إلى سبتة قد وضعت السلطات الإسبانية أمام أزمة أمنية وإنسانية غير مسبوقة، دفعتها إلى تعبئة مختلف أجهزتها لاحتواء الوضع، فيما أعلنت مدريد لاحقاً أن أكثر من 90 في المائة ممن دخلوا المدينة عادوا إلى المغرب.
وتجاوزت تداعيات الأزمة الجانب الحقوقي والإنساني لتصل إلى العلاقات بين مدريد والرباط، في ظل الجدل الذي رافق أسباب التدفق الجماعي، وما أعقبه من تصريحات ومواقف سياسية مرتبطة أيضاً بملف سبتة ومليلية.
ومع دعوة المقرر الأممي إلى تحقيق مستقل، يعود ملف طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع المهاجرين خلال تلك الأحداث إلى الواجهة، وسط مطالب بتحديد المسؤوليات والتحقق من الشهادات، وضمان عدم تأثير عمليات الإبعاد أو النقل على إمكانية وصول الضحايا المحتملين إلى العدالة.