لم يعد وصول المرأة إلى رئاسة الحكومة حدثا استثنائيا على المستوى الدولي، لكن المغرب يسجل بهذه الخطوة محطة غير مسبوقة في تاريخه السياسي، بعدما عين الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيلها، بمقتضى الفصل 47 من الدستور.
المنصوري، التي كانت تتولى حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تصل إلى رئاسة الحكومة بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، في تحول يضعها في واجهة المرحلة السياسية المقبلة.
وتنضم المنصوري بتعيينها هذا إلى قائمة نساء تولين قيادة حكومات في دول مختلفة، من أنغيلا ميركل في ألمانيا، إلى جورجيا ميلوني في إيطاليا، وجاسيندا أرديرن في نيوزيلندا، ونجلاء بودن في تونس، في تجارب اختلفت سياقاتها السياسية والاقتصادية، لكنها جعلت المرأة في موقع القرار التنفيذي الأعلى.
غير أن التجربة المغربية تأتي في سياق خاص، إذ يتعلق الأمر بأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة، بعد سنوات من تنامي حضور النساء في المؤسسات المنتخبة والمناصب الحكومية.
ولا يتوقف التحدي أمام المنصوري عند رمزية الوصول إلى المنصب، فالمهمة الأولى التي تنتظرها تبدأ بتشكيل الأغلبية الحكومية، ثم إعداد فريق حكومي قادر على ترجمة البرنامج السياسي إلى سياسات وقرارات ملموسة.
كما ستحدد المشاورات المقبلة طبيعة التحالفات الحكومية وتوزيع المسؤوليات داخل الأغلبية، في مرحلة سياسية جديدة أعقبت انتخابات تشريعية أعادت ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب.
وبين رمزية أن تقود امرأة الحكومة لأول مرة، وثقل الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر السلطة التنفيذية الجديدة، تبدأ فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة مختلفة في تاريخها السياسي.